خليلا يميت خليله ؟ » قال : فخرج ملك الموت حتى وقف بين يدىّ اللّه تعالى فقال « إلهي سمعت ما قال خليلك ؟ » فقال اللّه تعالى « يا ملك الموت أهبط إليه فقل له « هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله ؟ » فهبط إليه فقال إبراهيم « الآن فاقبض روحي » .
449 وأما هارون فمات قبل موت موسى وقيل : أوحى اللّه إلى موسى « إني متوّف هارون فأت به جبل كذا » فانطلق به نحوه . فإذا فيه شجر لم ير مثله ، فإذا به مبنى وفيه سرير « 1 » عليه فرش ، وإذا فيه ريح طيّبة . / فلما نظر هارون إلى ذلك أعجبه قال « يا موسى إني أحب أن أنام على هذا السرير » فقال له « نم عليه » قال « أخاف أن يأتي ربّ هذا البيت فيغضب علىّ » قال « أنا أكفيكه فنم » فقال « يا موسى نم معي ، فإن جاء رب البيت ، غضب علىّ وعليك » فلما نام أخذ هارون الموت . فقال « يا أخي « خنتنى » فقبض فرفع البيت والسرير والشجر إلى السماء .
450 أما موسى ، فإنّه كان يمشى ويوشع فتاه معه إذ أقبلت ريح سوداء .
فلمّا نظر إليها يوشع ظنّ أنها الساعة فالتزم موسى ، فقال « تقوم الساعة ، وأنا ملتزم بكليم اللّه » فانسلّ « 2 » موسى من تحت القميص وترك القميص [ ب ] يوشع .
فلما جاء يوشع بالقميص أخذته بنو إسرائيل فقالوا « قتلت نبي اللّه » وأرادوا قتله فطلب المهلة ثلاثة أيّام . فدعا وتضرّع . فأتي كلّ رجل من بني إسرائيل / في المنام فأخبر أن يوشع لم يقتل موسى « وإنا قد رفعناه إلينا » .
451 وقيل إن موسى كره الموت فأراد اللّه أن يحبّب إليه الموت . فانقطع الوحي سنة وستّة أشهر فقال « اللّهم لا صبر لي ، فاقبضني إليك » فقيل :
حوّلت النبوة إلى يوشع ، فضاق من ذلك . وسأل اللّه تعالى الموت . وقيل :
كان يستظلّ بعريش ويشرب في نقير من حجر تواضعا للّه تعالى . فخرج من عريشه يوما فمرّ برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير قط شيئا أحسن منه من الخضرة والنضرة ، فقال لهم « يا ملائكة اللّه لمن تحفرون هذا ؟ » قالوا « لعبد
هامش
( 1 ) سترير .
( 2 ) استل .