415 وعن إبراهيم الكلابي « قد كنت جالسا بالبصرة إذ مرّ بي غلام في قدر الوصيف ملهوف كأنّه يطلب أو يطلب فقلت له « ما شأنك ؟ » فقال « أنت من أهل البصرة ؟ » قلت « نعم » قال « إنّ مولاي قد نذر ، إن أنا أتيته برجل من أهل البصرة ، أن يعتقنى « قلت وما يشاء » ؟ قال « هو عليل ولعلّه « 1 » يوصي إليك » .
416 فصرت معه فأدخلنى دارا واسعة وفيها بستان . فدخل البستان / ودخلت معه . فإذا برجل نائم تحت شجرة يجود بنفسه . فجلست عند رأسه أذكر اللّه عزّ وجلّ . وجعل الرجل ينظر يمينا وشمالا . ثم أغمي عليه حتى قلت « يأخذ في أمره » فبينا ( ) كذلك ، إذ فتح عينه فأنشأ يقول ( مديد ) :
يا بعيد الدار عن وطنه * مفردا يبكى على شجنه
كلّما دار الزمان به * ضاعف الأيّام في حزنه « 2 »
ثم أغمي عليه فظننا أنّه قد مات . إذ صفر طير على الشجر وانتفض انتفاضا أرعبنى وأنشأ يقول :
ولقد زاد الهموم لنا * مفرد « 3 » يبكى على فننه
شفّنى ما شفّه « 4 » فبكى * كلّنا يبكي على سكنه
ثم فاضت نفسه . فسألت الغلام فقلت « من صاحبك هذا ؟ » قال « هذا العباس بن الأحنف » .
417 وروى عن عكرمة قال : خرجنا مع ابن عباس آخر أيام التشريق .
فإذا غلمان يحملون فتى ، فما زالوا به حتى وقفوه على ابن عباس . ثم قالوا
هامش
( 1 ) لعله .
( 2 ) في الرواية التي أثبتها ديوان « الخزرجي » للعباس - « كلما جد البكاء به دبت الأسقام في بدنه ص ( 278 )
( 3 ) في الديوان « لقد زاد الفؤاد شجا - طائر يبكى على فننة .
( 4 ) « في الديوان » شفه ما شفنى فبكى .