تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فسمعت صوته فخرجت تعدو ، وأمسكتها نسوتها . ورآها الفتى فأقبل يسعي فأمسكه الرجال . فأقبلت فالتقيا واعتنقا ثم خرّا ميّتين . وخرج شيخ من بعض الأخبية « 1 » فوقف عليهما فاسترجع وقال « أما واللّه لئن كنتما لم تجتمعا وأنتما أحياء ، جمعنا « 2 » بينكما ميّتين » قلت « ومن هذا يا شيخ » قال « هذه بنتي وهذا ابن أخي » قال فدفنهما في قبر واحد . 422 فأما مجنون بني عامر وليلى صاحبته ، فكان أمر موتهما أن جماعة رووا كلهم عن بعض مشايخهم أنه قال « خرجت إلى أرض بنى عامر حتّى التقيت بمجنون . فتتبّعته حتى وصلت إليه وأخذت من شعره ، وهذا بعد أن قد توحّش فأقمت عند أهله ثلاثة أيام أعود إلى مجنون في كلّ يوم وأذكّره ليلى وأشعار قيس بن ذريخ ، فإذا أفاق أحدّثه وآخذ من شعره ، ثم فارقته ، وعرضت لي بالشام حاجة فخرجت حتّى إذا كنت بأرض نجد مما يلي تيماء ، أصابني مطر شديد . فبينا ( انا ) كذلك ، إذ وقعت لي خيمة ، فملت إليها . فلما دنوت منها تنحنحت ، فإذا امرأة كلمتني فقالت « أنزل في الرحب والسعة » فنزلت في الخيمة ؛ ورأيت إبلهم وغنمهم فإذا بأمر عظيم . ثم قالت « سلوا هذا الضيف من أين أقبل » قال : فقلت « من تهامة » فقالت « أدخل أيّها الرجل » فدخلت ناحية من الخيمة وأرخت سترا لها بيني وبينها وقالت « يا عبد اللّه أي بلاد نجد طفت ؟ » قلت « كلها » قالت « بمن نزلت ؟ » قلت « ببني عامر » قالت « بأي / بني عامر نزلت ؟ » قلت « ببني جعدة » فاستعبرت باكية ثم قالت « سمعت بذكر فتى منهم يقال له قيس ويلقّب بالمجنون ؟ » قلت « بلى واللّه لقد سمعت به وأتيته ونظرت إليه يهيم في تلك البراري « 3 » والفيافي ، ويكون مع الوحوش لا يعقل ولا يفهم ، إلا أن يذكروا له ليلى . فإذا ذكروها له ، يبكي وينشد شعره الذي قال فيها . 423 قال فرفعت الستر الذي بيني وبينها . فإذا بيضة نعام لم تر عيني قطّ مثلها . فبكت حتّى ظننت واللّه أن قلبها قد انصدع . فقلت « أيتها المرأة اتقي اللّه
هامش
( 1 ) الاخيه . ( 2 ) جمعن . ( 3 ) البرار .
الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 120 | علي بن محمد الديلمي / ج . ك . فاديه