الموضع / وصرخ صرخة وقال « ويحكم لم فعلتم هذا ؟ » وبكى وانتحب حتى رحمناه وقلنا « إنّما فعلناه شفقة عليك » فبكى حتى خشينا عليه وزاد في حزنه حتى اعتلّ ومات .
413 فلما كان القابل جأت المرأة مع الحاجّ . فلما نزلت مكانها ، نظرت فلم تر خطّها فقالت « قد علمت جفاءكم يا أهل مكة » وكتبت ثانيا بأصبعها .
فبكينا وقلنا « إن لها قصّة عجيبة » فقالت « عرّفوني » فقلنا « قد قتلت قتيلا بذينك البيتين » قالت « وكيف ؟ » فأخبرناها بقصّة الشابّ فاغتمت وقالت « دلّوني على قبره » فدللناها فزارته وقالت « أنا أحقّ بمساعدته إذ هجر أهله ووطنه لنا » فتركت الحاجّ وجلست وشغفت المرأة بذكره وحديثه ولم يكنّ « 1 » لها ليل ولا نهار إلّا زيارة قبره والبكاء عليه . وتنوح وتندب / وتبكي حتى شهر أمرها ورحمها الناس . وجاءوا ينظرون إليها متعجّبين منها . فلا زالت على ذلك حتّى اعتلّت وماتت عشقا . فجاء الناس فقالوا « ندفنها إلى جنبه » فلم أصدّقها قلت « دلّيني على قبرها » فدلّتنى على قبرين أحدهما بجنب الآخر .
ولم أصدّق حتى تعرفت « 2 » من الحفّار « 3 » فقلت « ما هذان القبران ؟ » فقال « هذان قبرا عاشقين « 4 » تعاشقا وماتا عشقا من غير أن التقيا » .
414 أو كما قال صاحب الكتاب هذا من أعجب ما سمعت من هذا الجنس . ولولا أن الراوي ثقة ، لكنت أتهمه ولكن لست أشك في عدالة الحاكي . وروى جرير بن إسحاق الرافعي قال « كنت في مجلس بالرقة عند صديق لي ومعنا / فتى يعشق مغنيّة وكانت المغنيّة معنا في المجلس فقال ( متقارب ) :
علامة ذلّ الهوى * على العاشقين البكا
ولا سيّما عاشق * إذا لم يجد مشتكا
فقال الفتى « أحسنت واللّه يا سيدتي » أفتنادين لي أن أموت ؟ » قالت « مت » فوضع رأسه وغمّض عينيه . فذهبنا نحرّكه فوجدناه ميتا .
هامش
( 1 ) يكف .
( 2 ) تغرفت .
( 3 ) الخفار .
( 4 ) عاشقان .