تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
والدار كانت لعجوز لها بنات وأخوات تعرف بأمّ علي . فكنت يوما جالسا على سرير في غرفة « 1 » في الدار ، فنظرت فإذا على الحائط مكتوب بالزعفران بيتا شعر . فقرأتهما فإذا هما ( كامل ) :
صاحوا الرحيل فما شككت بأنّها * روحي عن الدنيا تريد رحيلا في دعوة « 2 » الرحمان فاستودعته * من لا يضيّع للخليل خليلا /
فقلت لها « يا أمّ علي من كتب هذا ؟ » فبكت وبكت « 3 » لبكائها النسوة كلهنّ . فقلت « ويحكنّ أخبريني عن قصّتكنّ » قالت العجوز « إن لهذه قصّة تحتاج أن تطعمنا شيئا حلوا ونحدّثك بها » فأخرجت ما كان عندي ، فأطعمتهنّ . ثم قلت « حدّثيني الآن بحديثها » فقالت « نزل علينا الحاجّ في بعض هذه السنين فجاءت امرأة بغدادية ، فنزلت في هذه الغرفة ؛ فما رأينا أحسن منها خلقا وخلقا . فلمّا كان يوم الرحيل ونادوا بالبراز ، كانت جالسة مكانك فقالت « أنتم يا أهل مكة جفاة لا عهد لكم ولا وفاء . فإذا فارقتكم لا تذكرونني » فقلنا « لا واللّه ما ننساك ما عشنا ، وهل ننسى مثلك ؟ » وكتبت هذين « 4 » البيتين على الحائط وقالت « إذا قرأتم هذه ، فاذكروني فاني أعود إليكم في القابل إن شاء اللّه تعالى » . 412 قال : فلما كانت القابل / لم تجىء وجاء حاجّ اليمن . فنزل هذه الغرفة شابّ منهم تاجر ظريف . فقرأ البيتين فقال « من كتب هذا ؟ » فقلنا له « امرأة » قال « ما شأنها وقصتها ؟ » وقصصنا عليه قصّتها فشغف الشابّ بقراءة البيتين حتّى أشغلته عن كل همّ . فبقى لا يأكل ولا يشرب ويبكي ويقرأ هذين البيتين . فرحمناه وقلنا له « قد وعدتنا أن ترجع في العام إلينا ؛ ولعلّها اشتغلت بشئ » فقال الشابّ « فأنا أجلس لعلها تجىء في القابل » فترك أصحابه وجلس . وخرج الحاج وبقي على تلك الحال . وكان يأنس بحديثها إذا حدّثناه . قالت : فما كنّا نرى من شغفه بها ( حتى ) قلنا « قد تعطل هذا الرجل ، فإن محوناهما لعله ، إذا لم يقرأ ، يتسلّى » فحككناهما فجاء الشابّ فنظر إلى
هامش
( 1 ) عرفة . ( 2 ) رعوه ( 3 ) بكيت . ( 4 ) هذه .
الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 115 | علي بن محمد الديلمي / ج . ك . فاديه