« استشف لهذا » فنظر إليه فإذا فتى حلو الوجه عاري العظام ، قال له ابن عباس « ما بك ؟ » فقال ( طويل ) :
لنا من جوى الأسقام والحب لوعه * تكاد لها نفسي الشفيق « 1 » تذوب
ولكن ما « 2 » أبقى حشاشة ما ترى * على ما به عود هناك صليب
ثم شهق شهقة ومات . فقال ابن عباس « هل رأيتم وجها أعتق أو عودا أصلب أو لسانا أذلق « 3 » من هذا ؟ » قتيل الحبّ لا قود ولا دية ( ) هند أوّلا بشرا .
418 وكانت هند امرأة من جهينة وبشر من بني عبد العزّى . وكان من الجمال بحيث يذكر وهكذا هند . فكتمت حتّى عيل صبرها . ثم باحت بها فكانت تراسله بالأشعار . وكان بشر يأبى عليها تحرّجا فاحتالت عليه حتى اجتمعت هي وهو في مكان . فبرزت له فرآها فعشقها . وكان يراسلها بعد ذلك فتأبى عليه . فكان آخر قضيتهما أن كتب إليها بشر بعد أن مرض فأشرف على الهلاك . فأنشأ يقول ( بسيط ) :
يا هند يا زهرة الدنيا وبهجتها * نفسي فداؤك أسكنت الهوى كبدي
ما ضرّ قوما « 4 » إذا ما كنت بينهم * أن لا يرى ضوء شمس آخر الأبد
إنّي أعيذكم أن تطلبوا بدمي * يا أهل طيبة « 5 » أهل النسك والرشد
419 فأجابته تقول ( طويل ) :
لقد علم الرحمان من كان أوّلا * صروما قطوعا للحبائل والوصل
فلم ترث لي بالبشر لمّا فضحتني * أما ورسول اللّه هذا جزا مثل
فلا عمر الدنيا محبّان بعدنا * فانّ إله العرش يحكم بالعدل
وكان سبب هذا القول منها أن بشرا شكا « 6 » إلى رسول اللّه عليه السلام قبل ذلك . فلما قرأ الشعر غشى عليه . وكان عنده ناس فقالوا « انطلقوا بنا إلى
هامش
( 1 ) السعيف .
( 2 ) في الموشى ( ص 73 ) : لكن ما .
( 3 ) اذلف .
( 4 ) قوم .
( 5 ) من أسماء المدينة المنورة ( « التاج » مادة « طاب » ) .
( 6 ) شكى .