هند نكلمها لعلها ترحمه » فذهبوا يكلمونها فقالوا « اتقي اللّه في هذا الرجل فإنّا نخاف عليه الموت » فقالت « أماته اللّه ولا أحياه » فتركوها وقالوا « لا نشك / أن يعذّب اللّه هندا بما صنعت » وجلسوا إليه فأخبروه بجوابها . فأشرف على الموت فأنشأ يقول ( طويل ) :
يا ربّ إنّي قد بليت من الهوى * وأصبحت يا ذا العرش في أشغل الشغل
أكابد نفسا قد توّلى بها الهوى * وقد ضاق بي « 1 » أبى وقد ملّنى أهل
فيا ربّ إنيّ قد هلكت من الهوى * بهند وإنّى قد وهبت لها قتل
وإنّى وإن كانت إلىّ مسيئة « 2 » * يشقّ علىّ أن تعذّب من أجل
ثم شهق شهقة فمات .
420 فأقامت عليه أخته مأتما جعلت تندبه . فجأت هند تلطم وجهها وتقول « وأبشراه فارق الأحباب والأحمّاء « 3 » وأبشراه / كبدي عليك موجعة حرّى « 4 » ، وأبشراه لا خير لي بعدك في الحياة » ، فلم تزل حتّى دفن وتفرّق الناس عنه . فرمت بنفسها على ثغره وأنشأت تقول ( طويل ) :
ندمت وبيت اللّه والركن والصفا * لما كان من نقضي « 5 » العهود ومن وعد
فإن يك بشر قد مضى لسبيله * فإنّى في قعر التراب وفي اللحد
( و ) إنّي أراني سوف أورد نحوه * لعلّى أن ألقاه في جنّة الخلد « 6 »
ثم إنّها شهقت شهقة فماتت . وغسلت وكفنت ودفنت إلى جنبه رحمهما اللّه تعالى / .
421 وروي هشام قال : خرجت ناقتي ووردت على قوم من طىء .
وإذا أهل الماء عسكران بينهما دعوة . وإذا بفتى من طىء شابّ وجارية من ناجيه فسمع الفتى كلامها وهو مريض . فرفع عقيرته وهو يقول ( وافر ) :
ألا ما للوجيهه لا تجود * أبخل بالوجيهه أم صدود
فلو كنت المريض لجئت أسعى * إليك ولم ينهنهنى الوعيد
هامش
( 1 ) ضج انى .
( 2 ) مشئه .
( 3 ) الأحماه .
( 4 ) حراه .
( 5 ) نقص .
( 6 ) الخد .