كيلا تغلط في الشهود ولا تشهد بالجحود فتعدّ في جملة وكذب وادّعى . نسأل اللّه تعالى صدقا في مقالنا وبرّا في أفعالنا وفناء عن أوصافنا وذهابا عن حظوظنا ، ومع ذلك سلامة في صدورنا وعفوا عن تقصيرنا .
402 وسنذكر بعد مقالتنا هذه حكايات تدلّ على بعض ما قلنا ونترك البعض الباقي لمن هو في غنى عما قلنا أو ممن صادف بعض ما قلنا كل ما عنده ، فيعرف الجزء بالكل أو الكل بالجزء أو الجزء ( بالجزء ) أو الكل بالكل . وهذا / كلام الإكثار منه يهوّش « 1 » ويدهش إلا أنه محبوب مفدّى بالأب والأمّ عند أهلها الكرام النبل السادة النجل جمعنا اللّه وإياهم في محلّ تقرّ به العيون وتشفى به الصدور إنه ولي غفور .
403 روى أحمد بن عطاء قال ( يقول اللّه تعالى ) : استوجب المتوكّلون علىّ كمال محبتي وليس لذلك علم ( لا ) نهاية ولا غاية . كلما أذقناهم منها علما .
رفعت منها إليها « 2 » أولئك الذين كلامهم عند الناس كلامي الذي أنزلت على رسولي محمّد . وكيف لا يكون كلامهم كلامي وأنا لقّنتهم حجّتى . وسئل فضيل بن عياض « متى يبلغ الرجل غاية من الحبّ ؟ » فقال « إذا كان منعه إياه وإعطاؤه « 2 » سواء .
404 وقال بعض المشايخ إن المحبّ إذا كان في ابتداء أمره يبكي كل شئ عليه لعظم / ما يدخل فيه . فإذا بلغ النهاية بكى على أهل الأرض لما فاتهم من الحق وأنشدونا عن الحسين بن منصور المعروف بالحلّاج ( رمل ) :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا
نحن مذ كنّا على عهد الهوى * تضرب الأمثال للناس بنا
فإذا أبصرتني أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا
أيّها السائل عن قصّتنا * لو ترانا لم تفرّق بيننا
روحه روحي وروحي روحه * من رأى روحين حلّا بدنا
هذا من الاتحاد .
هامش
( 1 ) يهوسى
( 2 ) عطاؤه .