تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أحديته وانفراده في صنعته لأنه لا مثل له ، وحقيقة الواحد ما لا مشبه « 1 » له ولا مثل فاعلم . 396 أما المعنى الثاني ، وهو شاهد حاضر ينبئك عن قرب عهده من / مشهد الحسن الكلي ، فإنه المختص من صانعه بالصنعة عن سائر مصنوعاته . وذلك أن كل حسن مستفاد من معدن الحسن الكلي بقرب ( من ) الجميل « 2 » . إلا أنه يظهر ويستتر على قدر قربه منه وبعده منه وعلى قدر خفاء تركيب الحامل للحسن ولطافته وعلى قدر عوارض كدر الصفات في محلّه وصفائها « 3 » وعلى قدر ثخانة الستر المرخى عليه ورقته . فإذا أبدى لك حسنا ظاهرا دلّك على معنيين : أحدهما حضوره مشهد الحسن الكلّى واكتسابه منه أثرا بيّنا . والثاني براءة محلّ الحسن من العوارض المفسدة وقبوله له قبولا ظاهرا . فإذا كان هذا هكذا ، كان معنى قولنا « شاهد » أي حضر المشهد وخصّ بالكرامة وورد الخبر الصحيح مع العلامة ( كذا ) وعناية صانعه . فخصّه بالملاحة فاعلم ذلك . فهذا ما حضرنا من القول في معنى الشاهد . 397 فإذن ، كان الشواهد سواء إلا أن ( ها ) هي بعضها أقوى منها « 4 » في بعض ، وفي بعضها أظهر منها « 5 » في بعض حتى ينتهي إلى حال تكاد « 6 » تخفى على كلّ ذي عقل من خفائها « 7 » وتظهر حتى لا تكاد تخفى على كل ذي روح من ظهورها . وقيل : في معنى ذلك ( متقارب )
وفي كلّ شئ له آية * تدلّ على أنّه واحد « 8 »
ونذكر في عقب كلامنا هذا بابا في حدّ كمالها إن [ ] لي اللّه . 398

الباب الحادي [ وال ] عشرون في حد كمال المحبة

اعلم أن المحبة صفة للمحب ما ثبتت نسبته فيها . فإذا ارتفعت نسبته فيها نقل عنها إلى غيرها . فإذا نقل عنها اشتقّ له من المنقول إليه اسم ومن الحال البادي له نعت . وأدرج الحال الماضي / في المستقبل من الحال . فسمّي حينئذ سكرانا
هامش
( 1 ) مسبه ( 2 ) يقرب الجميل ( 3 ) صفاتها ( 4 ) منه ( 5 ) منه ( 6 ) يكاد ( 7 ) خفاه . ( 8 ) وفي الأصل « وفي كل شى آية تدل . . . » والشعر لأبى العتاهية ( بيروت 1988 - ص 70 )