تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وقد تقدم ذكر شواهد هؤلاء من قبل وقال الكندي : القرابة الرحمية عرض زائل « 1 » والأخوّة الشكلية جوهر ثابت . 386

الباب التاسع عشر في محبة كل ذي روح

قال صاحب الكتاب : فأما محبّة سائر « 2 » الحيوانات ، فهي ألفة الطبع ومساكنة الجنس إلى الجنس كايتلاف البهائم والوحوش والطيور ، حتى يرى الجمل يحنّ ويرغو « 3 » إذا فارق إخوانه والفرس يصهل عند مفارقة أليفه ممن اعتاد الكون معه على المعلف . وهكذا سائر البهائم والدوابّ . / وأما ألفة الكلب لأهله فهي أشهر من أن تذكر حتّى قال بزرجمهر « أخذت من كل شئ أدبا حسنا حتى الكلب والغراب والهرّة « 4 » » فقيل « ما أخذت من الكلب ؟ » فقال « الألفه « 5 » لأهله » . 387 وروي أنّ سليمان بن داود عليه السلام كان جالسا في مجلسه . فأبصر « 6 » عصفورتين قالت إحداهما للأخرى « أتخالفينني ؟ « 7 » ولو أمرتني أن أرفع مجلس سليمان بمنقاري لأطعتك وفعلت » قال : فضحك سليمان ودعا بهما فقال للذكر « أنت القائل كيت وكيت « 8 » ؟ » قال « نعم يا نبي اللّه » قال « فما حملك على هذا القول ؟ » فقال « يا نبي اللّه المحب لا يلام » وسمعت بعض مشايخنا يقول « كنت في البادية فرأيت جملا قد أدار وجهه نحو اليمين لا يلتفت إلى جهة غيرة . فسألت الجمّال « 9 » فقلت « ما بهذا الجمل لا يلتفت / إلّا إلى يمينه ؟ » قال « كنت قطرته إلى ناقة ، ( فجاء ) فحلها « 10 » وعطف يمينا . وذهب بها فنظر هو وراءها فلم يعرّج منذ ذلك اليوم » . 388 فأما ما شاهدناه ، فإني كنت بمكة في المسجد الحرام فرأيت حمامة أنثى تدور حول حمامة ذكر ، فتتطأطأ له وتترفرف حوله وهو لا يلتفت إليها فلمّا كثر منه ومنها جاءت حمامة أخرى ذكر فتعرّض لها ودار حولها يراودها
هامش
( 1 ) ذابل ( 2 ) سير ( 3 ) يرعو ( 4 ) الهرت ( 5 ) الفقه ( 6 ) صبر ( 7 ) تخالفين ( 8 ) كيه ( 9 ) الجمل ( 10 ) في النص « فحلها » فقط بدون تشكيل .