عن نفسها ؛ فأبت الحمامة الأنثى عليه . فكان يدور حولها يراودها زمانا وهي تأبى . فلما رأى الحمامة الأولى الذكر ذاك منها ، جاء فتعرض لها . فلما عاد إليها هو ، أبت هذه عليه . فجهد فأبت وطارت وطار وراءها . وما أدري / ما كان منهما فتعجبت أنا من تعرضها له دون غيره « 1 » وخضوعها له ثم من إبائها عن الحمام الذّكر الثاني . ثم تعجبت من الذكر الأول : لما رأى غيره قد تعرّض لها وهي تعطف إليه ، عاد « 2 » إليها طالبا ؛ ثم لمّا عاد الذكر إليها ، مالت هي عليه فأبت عليه . فرأيتهما أشبها حيوان بابن آدم .
389 وكنت أيضا في البادية مع الحاجّ فرأيت جملا هائجا ( لا ) يأكل ولا يشرب صاعدا ومنحدرا حتى مات . وكان أحبّ جمالي إلىّ فاشتريت ناقة فأدخلتها المربط فأنختها إلى جنبه ( . . . ؟ ) فهاج ولم أطقه بحال ولم يزل كذلك حتى مات . وسمعت جماعة يخبرون أن الجمل ، إذا كثر منه الضراب وانقطع من الطريق ، زيّنت له امرأة حسناء / بثياب حسنة أو أمرد حسن الوجه .
فيحمل إلى عنده ، فإذا نظر إليه عاد إلى الطريق « 3 » .
390 ومما شاهدناه أيضا أنّ جماعة منهم علي الأحول وأبو طاهر ابن القزّاز حضروا يوما في دار الفيل بباب السلام « 4 » فحلّوا بين يدي الفيل وغنّوا ورقصوا وطابوا ، ثم قاموا وخرجوا وغابوا ثلاثة أيام أو نحوه فإذا بالفيال « 5 » بدور ويطلب القوم . قال على الأحول : فاستقبلني فقال « ويحك أين أنت ؟ » أنا في طلبك منذ ذلك » فقلت « بخير » ( قال ) « ويحك إن الفيل منذ ذلك اليوم ما ذاق شيئا ، فاللّه اللّه تعود إلى عنده ساعة » قال : فعدنا وغنّينا أصواتا وطبنا فعاد « 6 » إلى العلف كما كان .
391 قال صاحب الكتاب رضى اللّه عنه ، أمثال هذه الحكايات تكثر / إن ذكرناه . فنذكر الآن في معنى قولنا شاهد ما معناه عند أهل المعرفة . ونبيّن مرادهم منه لأنها مسألة غريبه المعنى مشكلة ( . . . . ) مشهورة الاسم .
هامش
( 1 ) غريه
( 2 ) عاود
( 3 ) الطرف
( 4 ) السلا
( 5 ) الفيل
( 6 ) عاود .