380
الباب السابع عشر في محبّة خواصّ المؤمنين
قال علي بن محمد : هؤلاء قوم دون المتحابّين في اللّه ومحبتهم تكون في تعارف الأرواح في حين الالتقاء في عالمها فيأتلفان بالتعارف ويختلفان بالتناكر .
وذلك أنزلهم « 1 » عن رتبة المتحابين في اللّه درجة وعن الرتبة الأولى درجتين .
فلبعدهم / عن المحبوب ، حدث فيما بينهم التناكر ؛ ولبعدهم عن التمام حدث التضادّ . فأرواح هؤلاء تنازع أصحابها إلى رتبة المتحابّين في اللّه . وأرواح المتحابّين في اللّه طلبت الاتصال بالمحبوب . ونفس محبّتهم هشاشة روحانية تلحق الأرواح عند تذكار محبوبهم . وقد روى عن رسول اللّه صلعم أنّه قال :
الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف . وما تناكر منها اختلف .
381 وروي عن عكرمة عن الحارث بن عمير قال « لقيت سليمان فقال كيف أنت يا حارث بن عمير ؟ » فقلت « كيف أنت يا سليمان ؟ » فقال « كيف عرفتني ؟ » قلت « عرفت روحي روحك » قال « سمعت رسول اللّه صلعم يقول « الأرواح جنود مجنّدة : فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » .
وأنشدونا عن الرقّاشي ( بسيط ) :
قد كان في الحقّ أن يهواك مجتهدا * بذلك أخبرنا الأشياخ والسلف
إنّ القلوب فما « 2 » تختار عندهم * للّه في الأرض بالأهواء يعترف
فما تعارف منها كان مؤتلفا * وما تناكر منها كان مختلفا
382 وروى عن هرم بن حيّان قال « التقيت بأويس القرني ، فسلّمت عليه فرّد علىّ فقال « حيّاك من رجل » ومددت إليه « 3 » يدي لأصافحه .
فأبى أن يصافحني وقال « وأنت يا هرم فحيّاك اللّه » ثم خنقتني العبرة من حبي إيّاه ورقّتى له إذا رأيت من حاله ما رأيت حتى بكيت وبكى . ثم قال « رحمك اللّه يا هرم بن حيّان ، كيف أنت يا أخي ؟ من دلّك علىّ ؟
هامش
( 1 ) انزولهم
( 2 ) فلا - المعنى غير واضح ولعله الصواب هو ما ورد في « الموشى » ( ص 25 ) وهو « إن القلوب فأجناد مجندة »
( 3 ) مددت يدي لاصافحه إليه .