376 وأما قولنا : يعطيه ولا يطالبه بما له عليه ، فيحكى عن بعض أصحاب أبي سليمان أنه كان جالسا عنده فقال « إني لأطلب أخا في اللّه منذ ثلاثين سنة ولست أجده » فقال له أبو سليمان « لعلك تطلب أخا يبرّك ؛ فلو طلبت من تبره ، لوجدت كثيرا » وقال أبو أحمد القلانسي « أصل ما نحن عليه أن لا نطالب أحدا بواجب لنا ولا تقصّر عن / واجب علينا .
377 وأمّا قولنا « يستكثر قليلك ويستقلّ « 1 » كثير نفسه . فروى عن ابن عباس قال : ثلاثة لا أقدر على مكافأتهم ورابع لا يكافئه عنّي غير اللّه .
فأما الذين لا أقدر على مكافأتهم . فرجل وسّع لي في مجلسه ، ورجل سقاني على ظمأ « 2 » ، ورجل اغبرّت قدماه في الاختلاف إلى بابي . وأما الرابع الذي لا يكافئه عنّي غير اللّه ، عزّ وجلّ ، فرجل عرضت له حاجة ، فظلّ ساهرا متفكرا لم تتركه حاجته ، فبات « 3 » فأصبح ، فرآني موضعا لحاجته .
فهذا لا يكافئه إلّا اللّه . وإنّي لأستحي والرجل يطأ بساطي ثلاثا فلا يرى عليه أثر من برّي » .
378 وأمّا قولنا : وأن يسره ( ما يسرّك ) ويسؤه ما يسؤك . فقد قال عليه السلام : مثل المؤمنين في توادّهم وتحابّهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى رأسه تداعي سائره / بالحمّى والسهر .
379 وأما قولنا : أن يكون حكمه في مالك كحكمك ، فقد روى أن رسول اللّه صلعم وآله آخى « 4 » بين أصحابه فآخى بين عبد الرحمان ( بن عوف ) وبين سعد بن الربيع فقال له سعد « إن لي ما لا « 5 » لك منها شطر ولي زوجين « 6 » اختر إحداهن أطّلقها ، فإذا حلّت تزوجت بها » قال « بارك اللّه لك في أهلك ومالك ؛ دلّني على السوق » وأمثال هذه الحكايات والأخبار كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية .
هامش
( 1 ) تستكثر تستقل
( 2 ) طمئان
( 3 ) فباه
( 4 ) واخى
( 5 ) كذا في النص ولعله الأصوب هو ما ورد في « أسد الغابة » ( 3 و 413 ) وهو « إن لي مالا فهو بيني وبينك شطران »
( 6 ) زوحيه .