من تقصيره فقال
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
20 - 115 .
وروى عن أبي قلابة قال : إذا بلغك عن أخيك شئ تجد عليه فيه ، فاطلب له العذر بجهدك . فقل : لعلّ عذره أمر لم يبلغه علمي . وقال بعض الحكماء لا تؤاخ أحدا حتّى تعرف موارد أموره ومصادره ، فإذا استطبت منه الخبرة ورضيت « 1 » منه العشرة ، فخالّه على إقاله العشرة والمؤاساة عند العشرة .
372 وأما قولنا : يحسن له ما قبح فيه ، قال الحسن بن أبي الحسن :
إنّ المؤمن شقيقه من المؤمن . إنّ به حاجته إنّ به علّته إنّ به تكاليفه « 2 » ؛ يحزن بحزنه ويفرح لفرحه ، وهو مرآة أخيه : إن رأى منه مالا يعجبه سدّده وقوّمه . وخالطه في السر والعلانية / إنّ لك من خليلك نصيبا وإن لك نصيبا من ذكر من أحببت ؛ فانتقوا « 3 » الإخوان والأصحاب والمجالس .
373 وقال عبد اللّه بن جعفر : إن لم تجد من محبة الرجال بدّا ، فعليك بمن إن صحبته زانك ، وإن كشفت « 4 » له صانك ؛ وإن وعدك لم يحرمك وإن سكتّ عنه لم يرفضك ؛ وإن رأى ثلمة سدّها ، وإن رأى منك حسنة عدّها ؛ وإن سكتّ عنه ابتداءك وإن سألت أعطاك .
374 وأمّا قولنا : يرى منّته على نفسه إذا برّه ، فقد روى يوسف بن أسباط قال « ( قال ) لي سفيان الثوري : لا تشكر أحدا إلا من عرف موضع الشكر . قلت « وما هو يا أبا عبد اللّه ؟ » قال « إذا أوليتك معروفا فكنت أسرّ به منك وأشدّ منك استحياء وإلا فلا » .
375 قال أحمد بن أبي الحوّاري : سمعت أبا سليمان / يقول : خرجت في بعض أسفاري فزوّدني أهلي « 5 » صرّتين صرّة فيها سكّر وصرّة فيها لوز .
فلما صرنا في المحمل ، فتحت الصرتين ، فكنت آخذ قطعة سكّر ولوزة ، فأضعها في فم رفيقي . فجعل يأكل . فقلت « إنك تمضغ وإنّي لأجد لمضغك حلاوة في قلبي » فقال « يا أبا سليمان إن تكن كذلك ، فو اللّه ما على وجه الأرض أحب إليّ منك » .
هامش
( 1 ) رضيه
( 2 ) لكلفه
( 3 ) فسقوا
( 4 ) كففت
( 5 ) أهل .