وروي عن ابن مسعود عن النبي صلعم قال : إن المتحابّين في اللّه على عمود من ياقوت أحمر مشرفين على أهل الجنة . فإذا اطّلع الرجل منهم جلىّ حسنة بيوت أهل الجنة كما جلّى ضوء الشمس « 1 » بيوت أهل الدنيا . فيقول أهل الجنة « اخرجوا تنظروا إلى المتحابين في اللّه » فيخرجون فينظرون : مكتوب في جباههم : هؤلاء المتحابّون في اللّه .
364 فأما شواهدها في الأفعال / ( ف ) عشر خصال : أوّلها أن لا يكون غرضكما من محبّتكما غير اللّه ، والثاني أن تتعاونا في طاعة اللّه تعالى . والثالث أن يستغفر هو من ذنبك إلى اللّه ، والرابع أن تعتذر من تقصيرك . والخامس أن يحسّن « 2 » ما استطاع من أفعالك ، والسادس أن لا يرى منّة عليك عند برّه لك ، والسابع أن يبذل ما عليه لك ولا يطالبك بما عليك ، والثامن أن يستحقر كثيره ويستكثر قليلك ، والتاسع أن يسره ما يسرّك ويسوءه ما يسوءك ، والعاشر أن يكون حكمه في مالك كحكمك ( فيه ) .
365 فأما قولنا : لا يكون غرضهما من محبتهما غير اللّه أي لا يطلبان منها « 3 » دينا ولا جاها ولا غيرهما . كما روى عن رسول اللّه صلعم أنّ رجلا زار أخا له في اللّه وهو في قرية أخرى فأرصد اللّه على مدرجته ملكا . فقال له « أين تريد ؟ » فقال « أخا لي / في هذه القرية أزوره » فقال « 4 » « هل له عليك من نعمة برّك بها ؟ » « 5 » قال « لا ، غير أني أحببته في اللّه » قال « فإنيّ رسول إليك إن اللّه يحبك كما أحببته » .
366 وعن عبد اللّه بن عبّاس قال : من أحب في اللّه وأبغض في اللّه ، ووالى في اللّه وعادى « 6 » في اللّه ، نال بذلك ولاية اللّه ولن يجد طعم الإيمان حتى يكون كذلك - ثم قرأ
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ
الآية ( 58 - 22 ) .
وروى عن كعب قال : من أقام الصلاة وآتى الزكاة وسمع وأطاع ، فقد
هامش
( 1 ) خلاضى الشمس
( 2 ) تحسن
( 3 ) يطالبانهما
( 4 ) فقل
( 5 ) درسك
( 6 ) عادا .