تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مليح . ومنها ( ما ) روي ( عن ) رسول اللّه صلعم ( انه ) : كان يعجبه الوجه الحسن والماء الجاري والخضرة . وروى أنس قال : أصابنا مطر مع رسول اللّه صلعم ، فخرج فحسر عن رأسه ثوبه حتّى أصابه ، فقلت له « يا رسول اللّه ( لم ) صنعت « 1 » هذا ؟ » فقال « هو قريب عهد بربّه » . 361 أمّا قولنا « أن يفنى « 2 » كل حظّ إلا منه له ، هو أن يشغلك اتحادك به عن كلّ مشهود سواه ، ولا يبقى له حظّ في شئ له به حتّى لا يبقى له معه فعل ولا ترك ولا حضور ولا فناء ولا غيبة ولا بقاء ولا شهوة ولا إرادة ولا علم ولا جهل ولا معرفة ولا نكرة ، كما قال مجنون بني عامر ( طويل ) :
فما هي إلا أن أراها فجأة * فأبهت لا عرف لديّ ولا نكر /
وقال أيضا عند فناء حظّى منها ( وافر ) :
عليّ أليّة إن كنت أدري * أينقص حبّ ليلى أم يزيد
فهذا القول منه انتفاء « 3 » عن العلم والجهل وذلك انتفاء عن المعرفة والنكرة . فهذا انقضاء تفسير الخصال المذكورة . ونذكر بعدها شواهد محبّة المتحابّين في اللّه تعالى . 362

الباب السادس عشر في شواهد المتحابّين في اللّه تعالى

قال صاحب الكتاب رضي اللّه عنه : فأما المتحابون في اللّه ، فهم قوم من أهل المقامات ارتقوا عن المحبة الطبيعية إلى الروحانية . فاتفقت « 4 » أرواحهم في شكل من أشكالها ، فأنست « 5 » بعضها إلى بعض بالمشاكلة في حدّ الانقسام . والتفت « 6 » الأشخاص إلى معادنها ، فاتفقوا في الارتقاء إلى المحبوب . فنتسمّوا « 7 » روح الحبيب فطلبوا الاتصال / حتى إذا اتّصلوا واتحدوا واجتمعوا ، ارتقوا حينئذ عن هذه الرتبة إلى ما فوق فضاع هناك الحبّ له والحبّ فيه . واعلم أن المتحابّين في اللّه تحابّوا بروح اللّه تعالى ؛ وروحه شاهد من شواهده ، والمحب يتسلّى بالشواهد ما لم يتّصل بالشاهد . فإذا وصل بالشاهد اشتغل به من الشواهد . وأهل هذا المقام لا تناكر « 8 » بينهم البتّة .
هامش
( 1 ) صنعه ( 2 ) نعنى ( 3 ) انتقاء ( 4 ) فأنفقت ( 5 ) فانسه ( 6 ) الفت ( 7 ) تنمسوا ( 8 ) يناكر .