تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وله من الدنيا هذا ؟ » قال فقال لجبريل « اذهب إليه وقف واذكرني » قال : فجاء جبريل على صورة رجل فوقف خلفه وقال « يا قدّوس » فالتفت إبراهيم فقال « يا عبد اللّه قل مرّة أخرى « 1 » أهب لك قطيعا من الغنم بكلبها وغنمها وعبدها » فقال ثانيا ( فقال ) « قل ثانيا ولك مثلها » حتّى قال أربعمائة مرّة / وأعطاه القطاع كلها . ثم قال « قل مرة أخرى واستعبدني وبعني » قال : فقال له جبريل بحقّ [ جعلك ] خليلا . 358 وأمّا قولنا : أن تستهتر بذكره دائما ( ف ) لأن من أحبّ شيئا أكثر ذكره وأيضا فإنّ المحب لا يحسّ بحواسّه غير محبوبه ؛ وهو مجموع به عن الانقسام ، وقد صارت « 2 » نفسه محبوبه بالجمع . فإن رأى مستحسنا كان من شواهده ، وإن سمع طيّبا كان خبره « 3 » وإن شمّ طيبا كان أثره . فإذا سمع سمعه ، وإذا أبصر أبصره ، وإذا نطق قاله . ومنها كان مجنون بني عامر لا يفيق إلّا بذكر ليلى ، فإذا دعى باسم نفسه لم يعقل ، وإذا أرادوا أن يسمع ذكروا له ليلى . 359 وروى رافع مولى رسول اللّه صلعم وآله قال : عبرت على رسول اللّه ومعي مكتل فيه حمل مشوي / فقال « يا رافع ما الذي معك ؟ » فقلت « شاة مشوية « 4 » » فقال « ضع وناولني الذراع » قال فناولته فأكل . ثم قال « ناولني الذراع » فناولته فأكل . ثم قال « ناولني الذراع » قلت « وهل للشاة أكثر من ذراعين ؟ » فقال « لو سكتّ لوجدت « 5 » » . فتأمّل معنى هذه الحكاية كيف كان يأخذ من الغيب من حيث لا معهود . ثم قوله لرافع « لو سكتّ لوجدت » كيف جذبه إلى حاله أي : « لو لم ترجع « 6 » إلى المعهود ووافقتنى ، لكنت تجد ، ولو أعطيتني من حيث كنت أطلب لوجدت للشاة أذرعا كثيرة ، لأن ما هناك خارج عن حدّ العادة . 360 وأمّا قولنا : يؤنسك آثارة ، ( ف ) لأن المحبّ إذا غاب عنه حبيبه ، وغلب الشوق سكن إلى آثاره وشواهده لأن شواهده دليل عليه . ولهذا قال ذو النون « 7 » / : إن العارف إذا تناهى في معرفته ، استأنس إلى كل وجه صبيح ، وكل صوت
هامش
( 1 ) اخرا ( 2 ) صار ( 3 ) خيره ( 4 ) مشويا ( 5 ) وحدت ( 6 ) يرجع ( 7 ) لهذا النون قال .