تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الحبيب « 1 » ، والقرب في اللقاء ، واللقاء عند الفناء . فإذا علم ذلك ، كان فناؤه مع القرب أحبّ إليه من بقائه مع البعد : فإن الفناء مع القرب اتصال ، والبقاء مع البعد انفصال . وأيضا إذا علم أن فناءه / في بقاؤه وبقاءه في فناؤه ، آثر الفناء على البقاء . وروى أنّ موسى عليه السلام قال
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
7 ، 143 فقال اللّه تعالى : يا موسى إنّه لا يراني خليقة إلّا مات . قال موسى « يا رب ( أن ) أراك وأموت أحبّ إليّ من أن لا أراك وأعيش » . 348 وروت عائشة رضي اللّه عنها قالت : أغمي على رسول اللّه صلعم ورأسه في حجري ، فجعلت أمسحه وأدعو له بالشفاء فلمّا أفاق « 2 » ، قال « لا بل أسأل اللّه الرفيق الأعلى الألفة « 3 » مع جبرائيل وميكائيل وإسرافيل » . وروى جابر أن رسول اللّه صلعم وآله قال « إنّ عبدا خيّره اللّه بين أن يعيش في الدنيا يأكل منها ما أحب ، وبين لقاء ربه ؛ وإن العبد اختار لقاء ربه » فبكى أبو بكر وقال « نفديك بآبائنا وأنفسنا » الخبر . 349 وروى أبو هريرة المدني قال « لما حضر حذيفة الموت » قال « عطّ يا موت عطّك « 4 » وشدّ يا موت شدّك . أبى قلبي إلا حبّك رجاء رخاء العيش بعدنك . حبيب جاء على فاقه ، لا أفلح من ندم » . 350 وأعجب ما سمعنا في هذا الباب حكايتان ليس هذا موضعهما . وإنما نحكيهما لحسن معناهما : روى في السير أنّ وفد عاد قدموا مكة يستسقون لقومهم . وكان عليهم ثلاثة أنفس زعماء وعرفاء ، قيل بن عتر « 5 » ولقمان بن عاد مرثد « 6 » بن سعيد . فلما أهلك عادا وقومه وجاء الخبر إلى الوفد ، جاءتهم سحابة ونودوا منها « إنّى قد أعطيتكم مرادكم ، فاختاروا لأنفسكم ، إلا أنّه لا سبيل إلى الخلد » فقال مرثد « يا ربّ أعطني برّا وصدقا » وقال لقمان / بن عاد
هامش
( 1 ) حبيب . ( 2 ) فاق ( 3 ) الالعه ( 4 ) غطك ( 5 ) من يد والتصحيح مأخوذ عن الطبري ( نشرDe Goeje) 237 . 1 ،IيوردDe Goejeقرآت مختلفة لهذا الاسم وهي « عتر » « عنز » « عير » ( 6 ) مزيد