كما قالوا في جوابهم « 1 » ، أعنى مشايخ المحبة . وهذا النوع من المحبة فرض لقوله تعالى
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا
9 ، 24 فوعدهم بالتربص .
343 فأمّا قولنا : تطيعه في ظاهرك وباطنك . فطاعة الظاهر خدمتك وطاعة الباطن ذلّتك له لأن الطاعة هي الذلّة والانقياد . والمحتاج طالب والطالب / يحمل ذلّ الطلب ليصل إلى بغيته من المطلوب . ومنها أخبر عليه السلام عن اللّه تعالى فقال : لا يزال يتقرّب إليّ حتى أحبّه . ومنها قالوا : المحبة هي الطاعة . وهو حال المريدين من باب الأحوال .
344 وأما قولنا : أن توافقه في جميع أمورك ، ( ف ) أن لا يبقى لك معه اختيار ولا إرادة ولا إيثار ، بل تريد ما يريد وتحب ما يحب وتكره ما يكره .
كما قال القابل ( طويل ) :
فإن تدعى نجدا أدعه ومن به * وإن تسكنى نجدا فياحبّذا نجدا
345 قال رسول اللّه صلعم لكعب بن عجره ، لمّا قال « أحبك » قال « أستعدّ للبلاء تجفافا » وقيل « للفقر تجفافا » الجميع سواء أي : لأنّا معاشر الأنبياء أكثر الناس بلاء . أو : لأنى اخترت الفقر فاستعد في كلتا الحالتين لموافقتي / إن كنت « 2 » صادقا ، أي للفقر والبلاء .
346 وأما أن تحب من أجله أولياءه ، فإن المحبّة هي الموافقة ، فإذا علمت « 3 » أن محبوبك يحب شيئا وافقته في محبته ، كما قال الليث بن أبي سليم : إن « 4 » المؤمن حبيب اللّه ؛ فمن أكرمه فإنما يكرمه ربّه . وعن عوّام بن حوشب قال : لقيت قتادة فأعجبني ما رأيت من هيئته فقلت له « قد أحببتك » فقال له « أحببت ربّك » .
أيضا فإنّ الولي قد شاركك في معناك ، والمشاركة توجب المحبّة بالطبع .
347 وأما قولنا : تختار لقاءه على بقائك ، ( ف ) لأن المحبّ يريد بقاءه بقرب
هامش
( 1 ) جوابها
( 2 ) كانت
( 3 ) علمه
( 4 ) سليمان .