تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
هي عدد أسامي الحقّ سبحانه وتعالى . كلّ مقام من تلك المقامات يقتضي حالا يكون هو فيها متصلا « 1 » باسم من تلك الأسامي ، فيظهر عليه بركاته ، فمنه مشربه ، وإليه مورده ، وعنه مصدره . يلبسه كلّ مقام من تلك المقامات نورا وضياء ، لا يشبه ما تقدّم إلى أن ينتهي إلى أقصى النّهايات . ويسلك كلّ المقامات فيبقى مع الحقّ بلا مقام ولامكان ولا اسم ولا رسم ولا صفة ولا دعوى ولا مطالبة ولا رؤية ولا مشاهدة ولا سعي « 2 » ولا طلب ، فيكون كما ذكر عن بعضهم : « أن يكون العبد كما لم يكن ، والحقّ كما لم يزل » وكما ذكر أنّ بعضهم قال : « الصّوفيّة أطفال في حجر الحقّ » وكما سئل بعضهم عن صفتهم ، فقال : « أفنى « 3 » الحقّ عنهم صفاتهم ، وتولّى عنهم « 4 » بصفاته » . ( 11 ) ثمّ يشرف على علم الباطن وهو أسرار « 5 » الحقّ الّتي يبديها للأمناء من الأولياء ، وهو من العلم اللّدنّي الّذي أخبر اللّه تعالى عنه بقوله :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( 18 : 65 ) . وذلك العلم علم قهر يقهر السّامع ولا يحوج المخبر إلى دليل واستدلال . ألا ترى أنّ موسى عليه السّلام كيف سلّم للخضر أحكامه بالعلم اللّدنّي وإن كان موسى عليه السّلام هو الأفضل والأتمّ حالا ومقاما ، لكن قهره العلم اللّدنّي لا مشاهدة الخضر وأفعاله وأحكامه . ( 12 ) ثمّ يكشف له عن علم باطن الباطن ، وهو المغيّبات « 6 » من الأحكام والمقدور الّتي لم تظهر بعد في الخلق وأراد الحقّ إظهارها فيطّلعون عليها بصفاء أسرارهم وقوّة أحوالهم وفنائهم عن أوصافهم ، كما قال عبد اللّه بن عبّاس رضوان اللّه عليهما : « رحم اللّه عمر « 7 » كأنّه ينظر إلى القضاء من ستر رقيق » ، وكما حكي عن أبي محمّد الجريري رحمه اللّه ، أنّه قال لأصحابه : « هل منكم « 8 » أحد يعرف ما يبدو من الغيب قبل أن يبدو ؟ » [ 55 ب ] فقالوا : « لا » . فقال : « ابكوا على قلوب بعدت عن اللّه » ، وكما قال الجنيد رحمه اللّه : « إنّ الحقّ إذا أراد إبداء
هامش
( 1 ) . ف : مبطنا . ( 2 ) . ف : - ولا سعي . ( 3 ) . ف : نفي . ( 4 ) . ب : رعيّتهم . ( 5 ) . ب : + من أسرار . ( 6 ) . ف : - وأفعاله وأحكامه ثمّ يكشف له عن علم باطن الباطن وهو المغيبات . ( 7 ) . ب : - رحم اللّه عمر . ( 8 ) . ف : فيكم .