الخلق كواحد منهم ، يؤاكلهم ويشاربهم ويخالطهم . قد أباح اللّه تعالى ظاهره للخلق وأخلص له باطنه فلا يشرف عليه أحد وهو مشرف عليهم ، وذلك من « 1 » غيرة الحقّ عليه « 2 » فإنّه غيور أبي أن يشرف على « 3 » ( « 4 » خواصّه غيره ، فإذا زاغ المكشوف من الأولياء بلحظة و « 5 » لفظة - ولا يزيغ بأكثر من ذلك - ردّه إلى المنهج المستقيم الوليّ المستور إمّا أن ينكشف له فيردّه إلى المحجّة أو يخالطه في حالة الاستتار فيردّه بأخلاقه إلى الاستقامة . ولا يزال القطب من الأولياء مشرفا على جميعهم ، يردّ من زاغ منهم عن الحقّ إلى طريقته ، إمّا بحسن أخلاقه أو بقهر سلطانه . ألا ترى الصّدّيق الأكبر رضي اللّه عنه لمّا كان أجلّ الأمّة حالا بعد النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كيف ردّ الكلّ بقهر سلطانه لمّا خالفوه في محاربة أهل الرّدّة إلى سواء السّبيل ، حتّى قال عمر رضي اللّه عنه : « فلمّا شرح اللّه صدر أبي بكر للقتال علمت أنّه الحقّ » .
كذلك يكون قهر سلطان المحقّقين في الولاية بعده حالا فحالا ، ودرجة فدرجة .
( 18 ) ولا يصحّ الانتهاء في المقامات إلّا بصحّة الابتداء ، فمن لم يصحّ ابتداء سلوكه على الكتاب والسّنّة لا يبلّغه الانتهاء إلى شيء من المعارف ، وإذا صحّ له ابتداؤه صحّ له انتهاؤه ، وإذا صحّ له الانتهاء ردّ من مقام الإقبال على اللّه إلى إقبال اللّه عليه ، ومن مقام التّقرّب إلى اللّه إلى مقام قرب اللّه منه ، ومن مقام الاختيار لنفسه إلى مقام اختيار اللّه له . فهنيئا لهذا العبد حاله ومقامه وما أكرم به من المحلّ [ 57 آ ] العظيم والشّرف الرّفيع ، فلا يزيده اللّه تعالى رفعة بحال من هذه الأحوال ) « 6 » إلّا ازداد في نفسه تواضعا واستكانة لعلمه أنّ « من تواضع للّه رفعه اللّه » ، فهو يطلب بتواضعه زيادة الرّفعة من ربّه . وأنا أسأل اللّه تعالى أن يمنّ علينا بما منّ به على أوليائه وأهل صفوته ، وألّا يحرمنا زوائد فضله بمنّه وسعة رحمته إنّه قريب مجيب .
* * * ( خاتمة النّسخة « ر » ) : والحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّد المصطفى وآله
هامش
( 1 ) . ف : - وأخلص له باطنه فلا يشرف عليه أحد وهو مشرف عليهم وذلك من .
( 2 ) . ف : - الحقّ عليه .
( 3 ) . ف : عليه .
( 4 ) . من هنا ساقط من « ف » ، ويظهر أنّ صفحة قد سقط من المخطوط .
( 5 ) . ب : أو .
( 6 ) . هنا ينتهي الجزء السّاقط من « ف » .