تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وسلّم لعشرة من قريش بالجنّة ، وكإخباره عن حارثة ، وقد مثل « 1 » بين يديه : « إنّي سمعت قراءته في الجنّة » ، وكما قال لجابر بن عبد اللّه : « إنّ اللّه تعالى كلّم أباك كفاحا » ، وكما حكم في المستقبل لأويس القرني بالولاية ، وما يشاكل هذا . ( 15 ) فإذا بلّغ اللّه بعبد من عبيده إلى مقام تحقيق الولاية بخبر صدق تزول عنه مواقف الخوف ، ولا تزول عنه الهيبة بحال ، « 2 » وهم في هذه الأحوال على مراتب : منهم من يردّ من حال الخوف إلى حال الخشية ، ومنهم من يكون ألطف حالا فيردّ إلى حال الرّهبة ، « 3 » ومنهم من « 4 » هو ألطف حالا فيردّ إلى حال الهيبة . وذلك لأنّ محلّ الحوادث لا يخلو من العلل بحال ، ولكن ربّما يغلب على العبد شيء من مبادئ فضل الخوف فتضمحلّ فيه صفاته ، وهو كما أخبر « 5 » اللّه تعالى في كتابه :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
( 38 : 47 - 46 ) . وحال من هذه صفته أن تندرج صفته تحت صفة من هذه الصّفات فيكون العبد خاليا من صفاته وطبائعه يتكلّم عن صرف حقّ ، ويخبر عن صفاء حقيقة ، لكنّها بروق تلمع ولا تدوم ، ولو دامت تلك لهيّمته وأفنته ، فكم من هائم فيها وفان . ( 16 ) ثمّ إذا بلّغ اللّه تعالى بعبد من عبيده هذه المراتب آواه إلى قربه وآنسه بذكره وأوحشه من الأغيار ، فربّما كشفه للخلق لمحلّ « 6 » القدوة به ، « 7 » ورجوع المريدين في مقاصدهم إليه ، فأباح ظاهره للخلق رحمة منه بهم ، إذ لو فقدوا علمه وخلقه وآدابه لضلّوا في سلوكهم وقصدهم ودخلوا في محلّ الغرور ، لكنّهم بأنوار هؤلاء الأئمّة يستضيئون ، وبإرشادهم يسترشدون في سعيهم ومقصدهم . وهم أئمّة أهل « 8 » الحقائق ، وأرباب القلوب والمنازلات ، [ 56 ب ] إليه مرجعهم وبه قدوتهم وإليه مفزعهم ، كمفزع العوامّ في الأحكام إلى علماء الشّرع . وإذا أظهر وليّا من أوليائه للخلق أسقط عنه محلّ الفتنة ، فلا يكون فاتنا ولا مفتونا . ( 17 ) ومنهم من أخفاه عن أعين الخلق وأبصارهم وقلوبهم وأسرارهم ، فهو « 9 » فيما بين
هامش
( 1 ) . ب : قتل ؛ ف : قبّل يديه . ( 2 ) . ف : حال الهيبة . ( 3 ) . ر / ب : - ومنهم من يكون ألطف حالا فيردّ إلى حال الرّهبة . ( 4 ) . ف : كان ؛ ب : يكون . ( 5 ) . ب / ف : ذكر . ( 6 ) . ب : بمحلّ . ( 7 ) . ف : - به . ( 8 ) . ر : - أهل . ( 9 ) . ر : فهم .