يتحقّق بضدّه ، والعلم باللّه جهل بما سواه فما دمت تعرف لنفسك غير اللّه تعالى ملجأ وملاذا ومفزعا فلست بعارف ، إلى « 1 » أن تعرفه بإنكار ما سواه . فلا يعرف العبد ربّه حتّى تسقط عنه « 2 » جميع المعارف كلّها إلّا معرفة من هو معروف العارفين .
( 9 ) وأمّا ما ذكر عن بعض السّلف ، أنّه قال : « من عرف نفسه عرف ربّه » ، معناه أنّه لا يعرف ربّه مع معرفة نفسه ، فإذا نسي نفسه ففي نسيانه يعرف ربّه . وقال سهل رحمه اللّه :
« حياة القلب بالعلم وهو العلم باللّه وحده » . « 3 » وقال أبو عثمان وأبو تراب النّخشبي رحمة اللّه عليهما : « لا يكون عالما باللّه من يكون جاهلا بأحكامه ، ولا يبلغ أحد حقيقة المعرفة باللّه وهو جاهل بأحكامه وأوامره ، وكيف يعرف الأمر من جهل أحكامه وأوامره ؟ » « 4 » فإذا عرف ربّه وعرف أحكامه وأوامره وقام بها على حسب الطّاقة تبدو عليه علامات الصّدق ، فيكون من الصّادقين ، ثمّ يتمكّن في الصّدق فيكون « 5 » من الصّدّيقين . وهذا من مقامات الغبطة . قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للّه عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشّهداء » . « 6 » سئل بعض أهل المعرفة عن قول النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يغبطهم الأنبياء والشّهداء » ، قيل : « كيف يغبطهم الأنبياء وهم فوقهم في المحلّ ؟ » فقال : « لأنّ الأنبياء شغلوا بفرائض الإبلاغ ومشاهدة الخلائق وأولئك لم يكلّفوا ذلك ، فلم يشغلهم عن اللّه شيء ، فلذلك يغبطهم الأنبياء وإن كان « 7 » الأنبياء أعلى وأتمّ » .
( 10 ) فإذا استقرّ في مقام الصّدق في معرفة اللّه والعلم به والفهم عنه والبقاء « 8 » بالفناء عمّا سواه « 9 » والجمع له والتّفرقة عمّا عداه دخل في ميادين [ 55 آ ] الوصلة والاتّصال فسمّي « 10 » إذ ذاك واصلا بالحقّ لانفصاله عمّا سواه أجمع ، « 11 » فيسلك إذا ذاك مقامات التّسع والتّسعين الّتي
هامش
( 1 ) . ف : إلّا .
( 2 ) . ف : - عنه .
( 3 ) . ف : - وقال سهل رحمه اللّه حياة القلب بالعلم وهو العلم باللّه وحده .
( 4 ) . ف : - باللّه وهو جاهل بأحكامه وأوامره وكيف يعرف الأمر من جهل أحكامه وأوامره . غير أنّه يوجد في الهامش : إلّا بمعرفة أوامره .
( 5 ) . ب / ف : فيصير .
( 6 ) . رواه الترمذي وأحمد والحاكم بسند صحيح .
( 7 ) . ف : + حال .
( 8 ) . ف : + به .
( 9 ) . ف : دونه .
( 10 ) . ب : فيسمّى .
( 11 ) . ف : واجتمع .