تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ
( 2 : 273 ) وسيماهم « 1 » هو الانقياد للأوامر بحسب الطّاقة ، والرّضا بالموارد ، والكون في كلّ وقت بحكمه . ووصفهم اللّه تعالى في موضع آخر « 2 » فقال اللّه جلّ وعلا :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
( 59 : 8 ) . أخبر عن صفتهم أنّهم لا يرجعون إلى مأوى « 3 » ولا إلى معلوم ، بل عمدتهم واعتمادهم على فضل اللّه تعالى ، وهم الّذين تعرّوا عن « 4 » أفعالهم وأوصافهم وأقوالهم وأذكارهم وطاعاتهم ، فلم يطمئنّوا إلى شيء من ذلك ، ولا نظروا إليه لفنائهم عن جميع أوصافهم أجمع . ( 3 ) وأوائلهم « 5 » الّتي بلّغتهم هذا المقام وهذه الرّتبة رياضتهم أنفسهم بأنواع الرّياضات بدء ، « 6 » وقبل ذلك بتصحيح التّوبة وتمام الزّهد والإعراض عن الخلق وعن الدّنيا وأهلها ، والتّخلّي ممّا ملكوه ، وهجران المألوفات والتّقطّع في الأسفار ومخالفة الشّهوات الظّاهرة ومراقبة الأسرار الباطنة ، واحترام المشايخ وخدمة الإخوان والأصحاب ، والإيثار بالأرفاق والنّفس والرّوح ، ودوام المجاهدات في كلّ الأوقات ، والنّظر إلى كلّ ما يبدو منه وعليه من أفعاله وأحواله [ 53 ب ] بعين الاحتقار والازدراء . « 7 » ( 4 ) ثمّ الارتقاء من هذه الدّرجة إلى مطالبة النّفس بالتّوكّل على اللّه في جميع أموره . وأقلّ التّوكّل الثّقة في الرّزق ، وأصله الرّجوع إلى اللّه تعالى من جميع الأشياء ، فلا يرى ضارّا ولا نافعا « 8 » سواه . ثمّ بعد ذلك اليقين ، ثمّ الثّقة باللّه عزّ وجلّ ، ثمّ تفويض الأمور إليه ، ثمّ التّسليم لما يبدو من الغيب ساء أم سرّ ، ثمّ الصّبر على البلاء والمحن ، ثمّ تلقّي موارد البلاء بالشّكر ، ثمّ السّكون إلى البلاء من غير شكوى ولا دعوى « 9 » كالسّكون إلى النّعم ، ثمّ التّلذّذ بالبلاء فوق التّلذّذ بالنّعماء ، ثمّ الرّضا بالمقدور ظاهرا وباطنا ، ثمّ ملازمة الحقّ وأهله ظاهرا وباطنا ، « 10 » ثمّ احترام المسلمين ، ثمّ النّظر إلى الخلق بعين الحقّ ، وهذه كلّها من أحوال
هامش
( 1 ) . ب : - وسيماهم . ( 2 ) . ب : مواضع أخرى . ( 3 ) . ف : مادة . ( 4 ) . ب / ف : من . ( 5 ) . ف : آدابهم . ( 6 ) . ف : بداءة . ( 7 ) . ف : الإزراء . ( 8 ) . ب : نافعا ولا ضارّا . ( 9 ) . ف : بلا دعوى . ( 10 ) . ب : - ثمّ ملازمة الحقّ وأهله ظاهرا وباطنا .