لا يكون عنه رجوع « 1 » ولا له « 2 » إليه سبيل ، يدهشه وقته عن الإخبار عنه والمقام فيه ، لا يأوي إلى « 3 » معلوم ، ولا يسكن إلى محبوب . والفقر حقيقة العبوديّة ، وعلامته [ 30 ب ] عدم القدرة على المراد وملازمة العجز ، وذلك حقيقة الفقر . ومن فتوّة الأغنياء أن يحترموا « 4 » الفقراء ، ويعلموا فضلهم عليهم وعجز أنفسهم عن بلوغ « 5 » درجاتهم والقيام بأرفاقهم . ومن فتوّة الفقراء معرفتهم عجزهم عن بلوغ مواجب الفقر وذكر مناقب الأغنياء والشّفقة عليهم والدّعاء لهم بأن يعافيهم اللّه تعالى « 6 » عن « 7 » فتنة الغناء .
( 38 ) ومن علامة الفقير الصّادق ألّا يعادي أحدا إلّا على الدّين ، ولا يحسد « 8 » على مسلم ؛ فإنّه من أخلاق طالبي الدّنيا . فمن أسقط عن قلبه حبّ الدّنيا فقد بريء من المعاداة « 9 » فيها ولها والمنافسة مع أهلها وذكر عيوبهم . ومن علامات الفقير أن يكون لباسه الرّضا ، وطعامه التّقوى ، وأخلاقه الإيثار والسّخاء ، وشمائله الخشوع والخضوع والتّواضع ، وصفته وحالته « 10 » قبول الموارد عليه بوجه منبسط وقلب رجيب . « 11 » وبلغني أنّ رجلا جاء إلى أبي حفص ( عمر بن سلمة النّيسابوري ) ، فقال له : « ما « 12 » أنت ؟ » فقال : « أنا فقير » . فقال أبو حفص : « كلّ الخلق فقراء . أرني في الأرض غنيّا حتى تكرم أنت لفقرك . واعلم أنّ الخلق كلّهم فقراء من غير دعوى وأنت فقير بدعوى » . « 13 » وقال بعضهم : « إذا صدق العبد في فقره أكرمه اللّه بخصال منها : القناعة وحسن الخلق ومعرفة أقدار النّاس بنقصان مشاهدة قدره وإكرام أولياء [ 31 آ ] اللّه » .
( 39 ) سئل أبو علي الجوزجاني عن شمائل الفقراء ، فقال : « طاعة اللّه حلاوتهم ، وحبّ اللّه صاحبهم ، وإلى اللّه حاجتهم ، واللّه حافظهم ، والتّقوى طبعهم ، ومع اللّه تجارتهم ، وعليه اعتمادهم ، وبه أنفسهم ، وعليه توكّلهم ، والجوع طعامهم ، والعري لباسهم ، والزّهد ثمارهم ،
هامش
( 1 ) . ف : - ويكون سرّه مشاهدا للحقّ لا يكون عنه رجوع .
( 2 ) . م : - له .
( 3 ) . ف : - سبيل يدهشه وقته عن الإخبار عنه والمقام فيه لا يأوي إلى .
( 4 ) . م : يخدموا .
( 5 ) . ف : - بلوغ .
( 6 ) . ب / م : - اللّه تعالى .
( 7 ) . ف : من .
( 8 ) . م / ف : يحقد .
( 9 ) . م : المعادات .
( 10 ) . م / ف : حاله .
( 11 ) . ف : رحيم : م : رحيب . ورجيب ورحيب بمعنى واحد تقريبا ، أي رجب رجبا - فزع .
( 12 ) . ف : من .
( 13 ) . ب : - وأنت فقير بدعوى .