ابتلي بطلب الدّنيا ، والرّحمة والشّفقة عليه والدّعاء له أن يريحه « 1 » اللّه من تعبه فيها » . ولا يبتلى « 2 » العبد بمساوي النّاس حتّى يستحسن أفعاله ويكون فيه هلاكه . قال محفوظ بن محمود : « 3 » « من أبصر محاسن نفسه ابتلي بمساوي النّاس ، ومن أبصر عيوب نفسه سلم من ذكر مساوي النّاس » . « 4 » وقال محمّد بن حامد : « 5 » « ما استصغرت أحدا من النّاس إلّا وجدت نقصانا في إيماني ومعرفتي » . « 6 » وسمعت أبا القاسم الدّمشقي ، « 7 » يقول : سمعت أبا علي الروذباري ، يقول : « الصّول على من دونك ضعف ، والصّول على من فوقك قحّة » . « 8 » ولا يرتفع أحد إلّا بالتّواضع ، ولا يحتقر إلّا بالتّكبّر . قال أبو الحسن البوشنجي : « 9 » « من ذلّ في نفسه رفع اللّه قدره ، ومن عزّ في نفسه أذلّه اللّه في أعين عباده » . « 10 » والفقير من لا يكون له عمل يرضاه ، ولا حال يسكن فيه ، ولا وقت يرجع إليه . ويكون سرّه مشاهدا للحقّ ،
هامش
( 1 ) . م / ف : ليريحه ؛ ف : + منها . - من تعبه فيها .
( 2 ) . من هنا وقع خطأ من الناسخ فأسقط جزءا من النصّ ، ولكن هذا الجزء قد يوجد من الصفحة 30 آ ، السطر 4 إلى الصفحة 31 آ ، السطر 22 ، فوضعت هذا الجزء في محلّه موافقة على سياق نسخة ابن يوسف ونسخة فاتح .
( 3 ) . هو أبو حفص محفوظ بن محمود النيسابوري ( ت 303 / 304 ) . من أصحاب أبي حفص النيسابوري . وهو من قدماء مشايخ نيسابور وجلّتهم ، وكان بعد موت أبي حفص يصحب أبا عثمان ويلازمه طول عمره ، وكان من أورع المشايخ وألزمهم لطريقهم ، وكان قد صحب أيضا حمدونا القصار وسلما الباروسي وعليّا النصرآباذي وغيرهم من المشايخ . طبقات الصوفية 273 - 274 .
( 4 ) . انظر طبقات الصّوفيّة 276 .
( 5 ) . ف : حاتم . وهو أبو بكر محمّد بن حامد بن محمّد بن إسماعيل بن خالد الترمذي . وهو من أعيان مشايخ خراسان وأطهرهم خلقا وأحسنهم سياسة . لقي المشايخ ببلخ مثل أحمد بن خضرويه ومن دونه . وله أصحاب ينتمون إليه .
نسبه وكنّاه إليّ ابنه أبو نصر محمّد بن محمّد بن حامد وكان أبو نصر أحد فتيان خراسان . طبقات الصّوفيّة 280 - 283 .
( 6 ) . انظر طبقات الصّوفيّة 283 .
( 7 ) . هو أبو القاسم عبد اللّه بن محمّد الدمشقي . لا أجده فيما لدي من المراجع ولكن السلمي يروي عنه خصوصا عن طاهر المقدسي وأبي علي الروذباري . انظر طبقات الصّوفيّة 275 و 276 و 356 .
( 8 ) . م : فخر . وقحّة : قلّة حياء والاجتراء على القبائح . انظر هذه الرواية في طبقات الصّوفيّة 356 .
( 9 ) . هو أبو الحسن علي بن أحمد بن سهل البوشنجي ( ت 348 ) . كان أوحد فتيان خراسان . لقي أبا عثمان وصحب بالعراق ابن عطاء والجريري ، وبالشام طاهرا وأبا عمرو الدمشقي ، وتكلّم مع الشبلي في مسائل . وهو من أعلم مشايخ وقته بعلوم التوحيد وعلوم المعاملات ، وأحسنهم طريقة في الفتوّة والتجريد . وكان ذا خلق متديّنا متعهّدا للفقراء . طبقات الصّوفيّة 458 - 461 .
( 10 ) . انظر طبقات الصّوفيّة 461 .