« حفظ حرمات المشايخ ، وحسن العشرة مع الإخوان ، والنّصيحة للأصاغر ، وقبول النّصيحة من الأكابر ، وترك الخصومة في الإرفاق ، وملازمة الإيثار ، ومجانبة الادّخار ، وترك « 1 » صحبة من ليس في طبقتهم ، والمعاونة في أمر « 2 » الدّين والدّنيا » . وإنّما تقع خصومة الفقراء مع الأغنياء في تعظيم « 3 » الدّنيا في أعينهم . لذلك قال حمدون القصّار : « تهاون بالدّنيا حتّى لا يعظّم في عينك أهلها ومن يملكها » .
( 35 ) ولا يصحّ للفقير القيام بما عليه من مواجب الفقر حتى يترك ما له فيه . سمعت أبا نصر الطّوسي ، « 4 » يقول : سمعت أحمد بن عطاء ، يذكر « 5 » عن خاله ، عن الجنيد ، قال : « لا تقوم بما عليك حتّى تترك ما لك ، ولا يقوى على ذلك إلّا نبيّ أو صدّيق » . وأصل خصومة الفقراء مع الأغنياء من الطّمع ومنعهم إيّاهم ما « 6 » يطالبون به . رأيت في كتاب أبي جعفر « 7 » بن حمدان :
سمعت أبا عثمان ، يقول : « أصل « 8 » العداوة من ثلاثة أشياء : من الطّمع في المال ، والطّمع في إكرام النّاس ، والرّغبة [ 28 آ ] في قبول النّاس » . وقال أيضا : « لا يكمل « 9 » الرّجل حتّى يستوي في قلبه أربعة أشياء : المنع والعطاء والعزّ والذّلّ » . وقال أيضا : « صلاح القلب من أربعة خصال :
هامش
( 1 ) . م : - ترك .
( 2 ) . م : أمور .
( 3 ) . م / ف : لتعظيم .
( 4 ) . هو أبو نصر عبد اللّه بن علي السرّاج الطوسي ( ت 378 ) الملقب بطاووس فقراء الحرمين . وكان كاملا في فنون العلم ، وله شأن عظيم في الرياضات والمعاملات ، وكان صاحب كتاب اللمع وله تصانيف كثيرة أيضا في علم الطريقة والحقيقة وكان مسكنه طوس وقبره هناك . وكان مريد أبي محمّد المرتعش ، ورأى السري السقطي وسهل التستري . نفحات الأنس لنور الدين عبد الرحمن بن أحمد الجامي ، تحقيق محمّد أديب الجادر ( دار الكتب العلمية 2003 ) 408 - 409 .
( 5 ) . م : يقول .
( 6 ) . ب : - ما .
( 7 ) . ب : أبي حفص ؛ ف : - أبي . لعلّه في كلاهما خطأ من الناسخ ففي ما بعد في هذه الفقرة السّلمي يذكر كتاب أبي جعفر بن حمدان ورواية عن أبي عثمان مرّة أخرى ، وكذلك يقول السّلمي في طبقات الصوفية : « رأيت بخطّ أبي جعفر بن حمدان » ، ثمّ يروي أخبار محفوظ بن محمود النّيسابوري وهو قد صحب أبا عثمان ولازمه طول عمره . انظر طبقات الصوفية 273 . ولا أجد أبا جعفر بن حمدان هذا فيما لدي من المراجع .
( 8 ) . ف : + كل .
( 9 ) . م : + إيمان .