تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
يعني « 1 » لا يلحقه فقر « 2 » بجهة من الجهات - وهو الّذي يقدر أن يغني من شاء من عباده . قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم حاكيا عن ربّه : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري . من نازعني واحدا منهما قصمته » . « 3 » وألزم عبيده اسم الفقر وقال :
أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
( 35 : 15 ) . فقرهم فقر لا يلحقه الغنى بوجه « 4 » والتّكبّر والتّجبّر فيه من الأوصاف المذمومة ؛ لأنّ لباس الفقر يوجب الذّلّ والخمود « 5 » وصفة الغنى الحقيقي « 6 » التّكبّر والتّجبّر ، فمن تكبّر وتجبّر في فقره فقد خالف أوصاف العبوديّة « 7 » والفقر . وقال رجل للجنيد : « من الفقير الظّريف ؟ » قال : « الّذي يأخذ الإرفاق على « 8 » الأدب لا على طريق الرّغبة » . « 9 » وقال سهل بن عبد اللّه : « 10 » « خلق اللّه الخلق فحكم لهم بالفقر ولنفسه « 11 » بالغنى ، وجعل لباس الفقر الخضوع والانكسار ولباس الغنى العظمة والتّكبّر . فمن تكبّر في غناه « 12 » فقد خرج من أدب العبوديّة ودخل في منازعة الرّبوبيّة » . ( 41 ) وكنت ذكرت في « مسألة سلوك العارفين » « 13 » آداب الفقر ومواجبه ، فوجب إعادته [ 29 ب ] هنا ليتمّ به المراد فيه . ( 42 ) فمن مواجبه وآدابه : أن يخاف الفقير على فقره أكثر ممّا يخاف الغنيّ على غناه ، وأن
هامش
( 1 ) . ف : تليق بغني ؛ م : يليق بغني . وفوق هذه العبارة علامة تصحيح « ف » ولكن لا يوجد في الهامش أيّ كتابة . ( 2 ) . م : قهر . ( 3 ) . رواه مسلم وابن حبان وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة مرفوعا . انظر كشف الخفاء للعجلوني 2 / 138 . القاهرة 1988 . ( 4 ) . ف : - بوجه . ( 5 ) . ف : الخمول . ( 6 ) . م : + نفي . ( 7 ) . م : - العبودية . ( 8 ) . م : + طريق . ( 9 ) . ف : على الأدب لا على الرّغبة . ( 10 ) . هو أبو محمد سهل بن عبد اللّه بن يونس بن عيسى بن عبد اللّه بن رفيع التستري ( ت 283 ) . أحد أئمّة القوم وعلمائهم والمتكلّمين في علوم الرياضات والإخلاص وعيوب الأفعال . صحب خاله محمد بن سوّار وشاهد ذا النون المصري سنة خروجه إلى الحجّ بمكّة . طبقات الصوفية 206 - 211 . ( 11 ) . ف : وحكم لنفسه . ( 12 ) . هكذا في جميع النسخ . ( 13 ) . واستعنت من هنا بنسخة مخطوطة مصوّرة أخرى من مخطوطات دار الكتب العربيّة المصرية ، « تصوف ، قسم التيمور » ، رقم 74 ، المسجّلة تحت عنوان « كتاب سلوك العارفين » لأبي عبد الرحمن السلمي ، من ورق 17 آ إلى 31 آ . وأشرت إلى هذا المخطوط بعد ذكره المرّة الأولى بحرف « س » . انظر كذلك « كتاب سلوك العارفين » ، تحقيق سليمان آتش في كتابه تسعة كتب في أصول التصوّف والزهد 391 - 408 .