تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
في التّواضع للّه ، والفقر إلى اللّه ، والخوف من اللّه ، والرّجاء في اللّه » . وليس شيء أقطع لآداب الفقر من العجب والكبر واحتقار النّاس . وجدت في كتاب أبي جعفر بن حمدان : سمعت أبا عثمان ، يقول : « الخوف من اللّه يوصلك إلى اللّه ، والكبر والعجب بنفسك يقطعك عن اللّه ، واحتقار النّاس في نفسك مرض عظيم « 1 » لا يداوى » . والأدب هو حلية الفقراء . كذلك قال أبو عثمان : « الأدب سند « 2 » الفقراء وزين الأغنياء » . ( 36 ) ومن آداب الفقراء « 3 » ما سئل رويم « 4 » عن فتوّة الفقراء ، فقال : « أن يعذر إخوانهم في زلّاتهم ، ولا يعاملهم بما يحتاج أن يعتذر إليهم منه » . « 5 » وقال رويم : « من حلية « 6 » الفقير أن يوسّع على إخوانه في الأحكام ويضيق على نفسه فيها ، « 7 » فإنّ التّوسعة « 8 » عليهم اتّباع العلم والتّضييق على نفسه من حلية « 9 » الورع » . وقال رويم : « قعودك مع كلّ قوم أسلم « 10 » من قعودك مع الصّوفيّة ، « 11 » فإنّ كلّ الخلق قعدوا على الرّسوم وقعدت هذه الطّائفة على الحقائق ، وطالب كلّ الخلق أنفسهم بظواهر الشّرع ، وطالبوا أنفسهم بحقيقة الورع [ 28 ب ] ومداومة « 12 » الصّدق . فمن قعد معهم وخالفهم في شيء مما يتحقّقون فيه ، نزع اللّه نور الإيمان من قلبه » . « 13 » ( 37 ) ومن آداب الأغنياء والفقراء ما قاله محمّد بن الفضل السّمرقندي : « أعظم النّاس ذلّا فقير داهن غنيّا « 14 » وتواضع له ، وأعظم الخلق عزّا غني تواضع لفقير أو حفظ حرمته » . « 15 » وقال محمّد بن أبي « 16 » الورد : « 17 » « من آداب الفقير « 18 » في فقره ترك الملامة والتّعيير لمن
هامش
( 1 ) . م : - عظيم . ( 2 ) . م : ستر . ( 3 ) . م : الفقر . ( 4 ) . هو أبو محمّد رويم بن أحمد بن يزيد بن رويم بن يزيد ( ت 303 ) . وهو من أهل بغداد ، من جلّة مشايخهم . وجدّه رويم بن يزيد حدّث عن ليث بن سعد وغيره . كان فقيها على مذهب داود الإصبهاني . وكان مقرئا فقرا على إدريس بن عبد الكريم الحدّاد . طبقات الصوفية 180 - 184 . ( 5 ) . م / ف : أن تعذر إخوانك في زلّاتهم ولا تعاملهم بما تحتاج أن تعذر إليهم منه . ( 6 ) . م : حكم ؛ ف : حلم . ( 7 ) . ب : فيه . ( 8 ) . ف : التّوسيع . ( 9 ) . م / ف : حكم . ( 10 ) . م : أملح . ( 11 ) . ف : هذه الطّائفة . ( 12 ) . ف : وملازمة . ( 13 ) . انظر طبقات الصوفية 182 . ( 14 ) . ف : الأغنياء . ( 15 ) . م : تواضع لفقير وتواضع له . ( 16 ) . م / ف : - أبي . ( 17 ) . هو محمّد بن أبي الورد وله أخ اسمه أحمد . وهما من كبار مشايخ العراقيين وجلّتهم . وكانا من جلساء الجنيد وأقرانه . صحبا سريّا السقطي وأبا الفتح الحمّال وحارثا المحاسبي وبشرا الحافي . وطريقتهما في الورع قريبة من طريقة بشر . طبقات الصوفية 249 - 253 . ( 18 ) . ف : + الصّادق . في طبقات الصوفية 251 عن ابن أبي الورد : « من آداب الفقير في فقره ترك الملامة ، والتعبير لمن ابتلي بطلب الدنيا ، والرحمة والشفقة عليه ، والدعاء له ، ليريحه اللّه من تعبه فيها » .
مجموعة آثار السلمي — صفحة 53 | أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي