جعل رحمة للخلق يشاهد بذلك النّور المغيّبات معاينة من يشاهدها عن حضور وهو الّذي قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في صفة قلوبهم : " فإذا قذف ذلك النّور في القلب انفتح وانشرح " » .
( 160 ) وقيل : « إذا غلب نور روح العبد ظلمة هيكله انفسح القلب لذلك وانشرح وإذا غلبت ظلمة هيكله نور روحه أظلم الرّوح والجسم جميعا . وأنوار الحقّ الّتي يبديها على الخلق شتّى ففي الرّأس نور الوحي وبين العينين نور المناجاة وفي السّمع نور اليقين وفي اللّسان نور البيان وفي الصّدر نور الإيمان وفي القلب نور المعرفة فإذا التهب شيء من هذه الأنوار غلب على النّور الآخر فأدخله في سلطانه وإذا التهبت الأنوار جميعا صار نورا على نور
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
( 24 : 35 ) أي لنور من ملك الأنوار » .
( 161 ) وقيل : « إنّ مفتاح النّون من اسمه النّور وهو الّذي نوّر السّماوات والأرض بظاهر الأنوار ونوّر الأبدان بباطن الأنوار وهي العوافي ونوّر قلوب الأنبياء وخواصّ الأولياء بخاصّة نوره وهي المعرفة » .
( 162 ) وقيل : « إنّ النّون يشير إلى تنزيه الحقّ نفسه عن الإدراك والإحاطة وعن وصف ما لا يليق به فنزّهه عما نزّه نفسه بالحقيقة ليقدّسك بأنوار رأفته ورحمته ويبلغك إلى أقصى مرادك من العاجلة والآجلة » .
( 163 ) وقيل : « نزّه نفسه « 1 » أن يتقرّب إليه أحد إلّا به أو يبلغ أحد إلى حقيقة شكر نعمة من نعمه فإنّ الحمد قول القائل والشّكر طلب الاستزادة وباللّه التّوفيق » . [ 11 ب ]
الواو
( 164 ) قيل : « إنّه يشير إلى ورود ما ورد على الأسرار من لطائف الصّنع والأنوار وبدائع المنّة من الجبّار » .
( 165 ) وقيل : « إنّه يشير إلى مودّة الحقّ لأوليائه بدئا » .
هامش
( 1 ) . في الأصل : + وقيل نزّه نفسه .