فيه والعاقبة لئلّا يركن أحد إلى شيء من أحواله فلا يسكن إليها » .
( 132 ) وقيل : « الغين يشير إلى الإغانة الّتي ذكرها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : " إنّه ليغان على قلبي " « 1 » وهو رجوعه من حال المشاهدة إلى حال الإبلاغ فيجد في ذلك إغانة حتّى يرجع إلى حال المشاهدة » .
( 133 ) وقيل : « إنّ ذلك كان تلذّذه بمباح الدّنيا من صحبة الأهل والولد وقضاء حقوقهم عليه » .
( 134 ) وقال بعض الخراسانيّين : « إنّ الغين يشير إلى غضّ الطّرف عن المحارم لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
( 24 : 30 ) » .
( 135 ) وقال بعض البغداديّين : « إنّه يشير إلى غضّ البصر عن الكلّ بعد مشاهدة الحقّ ومعرفته » . « 2 »
( 136 ) وقال بعضهم : « إنّه يشير إلى الغلوّ في الحبّ حتّى لا يبقى للمحبّ في مقابلة محبوبه حسّ ولا خبر » .
الفاء
( 137 ) قيل فيه : « فاز من خلا عن مراداته واتّبع الأمر » .
( 138 ) وقيل : « الفاء يشير إلى التّفويض فمن فوّض أمره إليه سلم من موارد الفتن وهواجس الشّرور » .
( 139 ) وقيل : « الفاء يشير إلى الفرار منه إليه » .
( 140 ) وقيل : « يشير إلى صفاء الفكر به عن الأفكار الباطلة » .
( 141 ) وقيل : « إنّه يشير إلى فكّ النّفس عن أسر الطّبع بالرّجوع إلى الحقّ عالما بأنّه المعطي والمانع حقيقة » .
هامش
( 1 ) . راجع مسلم ، ذكر 41 .
( 2 ) . في الفرق بين الطريقتين في المكاشفة راجع « سلوك العارفين » 406 .