( 80 ) وقال بعضهم : « الذّال يشير إلى فناء الذّاكر في مشاهدة مذكوره وخرسه عن إظهار الذّكر والرّجوع إلى الذّكر الخفي وهو ألّا يبقى فيه مكان إلّا وهو ذاكر له . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : خير الذّكر الخفي » . « 1 »
( 81 ) وقيل : « إنّه يشير إلى ذمّ النّفس والهوى والدّنيا لكثرة شرورها وقطعها بالعباد عن طرق الوصول إلى الحقائق فإنّها وكلّ واحد منها محلّ الآفات » .
( 82 ) وقيل : « الإشارة فيه ذهابك عن أوصافك وفناء خواطرك ومراداتك فيك والرجوع إلى اللّه بالكليّة حتّى لا يبقى للنفس فيك نصيب ولا للخلق والدّنيا والشّهوة والهوى فيك حظّ » .
الرّاء
( 83 ) قيل : « إنّ الإشارة في الرّاء رؤية الفضل بالإسقاط عن رؤية الفعل » .
( 84 ) وقيل : « إنّه إشارة إلى قرار الرّوح في مشاهدة المعنى إذ الرّوح بعض المعنى وليس الرّوح كلّ المعنى » .
( 85 ) وقيل : « الرّاء إشارة إلى رأفة الحقّ بالخلق فمن عطف عليه برأفته جعله رؤوفا بعباده . ألا ترى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا كان حظّه من الرّأفة أكثر وصفه اللّه تعالى به ، فقال :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 9 : 128 ) » .
( 86 ) وقيل : « الإشارة فيه إرادة المريدين له فمن أراده لنفسه [ 8 آ ] لم يزدد منه إلّا بعدا وشغله بخدمة نفسه لئلّا يتفرّغ منها إلى خدمته ومن أراده للجنّة ونعمها ملكها اللّه إيّاه ومن أراده له أفناه عن كلّ مراد سواه وجعله علما في عباده ومشار إليه في بلاده » .
( 87 ) وقيل : « إنّ الرّاء إشارة إلى اسميه الرّحمن الرّحيم . قسم بين خليقته رحمته عاجلا وآجلا وروّحهم بروح كفايته ونوّر قلوبهم بأنوار معرفته فلهم من الرّحمة في الدّنيا رسمها وفي الآخرة حقيقتها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ للّه مئة رحمة قسم منها رحمة
هامش
( 1 ) . راجع مسند أحمد بن حنبل 1 / 172 ، 180 ، 187 .