الأنفاس وفي الباطن المؤلّف بين القلوب » .
( 29 ) وقال بعضهم : « الألف مفتاح أسامي التّفريد لأنّ الألف إشارة إلى الانفراد لتوحّد الأزل به فهي قائمة بنفسها لا تتّصل بشيء إذا كان في أوّل الحروف ولا يتّصل بها شيء فهي الإشارة إلى الأزل والأبد والابتداء والانتهاء » .
( 30 ) وقيل : « الألف إشارة إلى الألفة والأنس » .
( 31 ) وقيل : « أوّل ما خلق اللّه تعالى الألف ثمّ اللّام ثمّ القاف ثمّ الميم فسمّي « 1 » القلم به فجعله قلما فأجراه بما أراد أن يظهر من الكون وما فيها إلى الأبد » .
( 32 ) سمعت منصور بن عبد اللّه ، يقول : سمعت أبا القاسم البزّاز بمصر ، يقول : قال ابن عطاء : « الألف تشير إلى الألفة لأنّه الألوف المألوف « 2 » ألّف أرواح العارفين بالسّكون معه وألّف أرواح الأنبياء بالولاية والنّبوّة والرّسالة وألّف قلوب الأولياء بالمحبّة والنّصرة » .
( 33 ) وقال أيضا : « للألف ستّ جهات : اليمين وهو الطّاعات واليسار وهو المعاصي والفوق وهو مضادّ النّافذ والتّحت وهو العبوديّة والظّهر وهو آلاؤه المتظاهرة والبطن وهو نعماؤه « 3 » المترادفة » .
( 34 ) سمعت عمر بن أحمد بن شاهين ببغداد ، يقول : سمعت الحسين بن القاسم العسكري ، يقول : حدّثنا عليّ بن حرب ، حدّثنا زيد بن حبان ، حدّثنا حسين ، حدّثني يزيد النّحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، أنّ عيسى صلوات اللّه عليه أرسل إلى الكتّاب ، فقال له المعلّم : « قل ألف » ، فقال : « ألف » ، فقال : « قل باء » ، قال : « لا تخبرني ما الألف ؟ » قال المعلّم : « لا أدري » . قال : « ألف اللّه عزّ وجلّ » . [ 6 آ ]
الباء
( 35 ) الباء الإشارة ( إلى ) أنّه باللّه ظهرت الأشياء وبه فنيت وبتجلّيه حسنت وباستتاره قبحت « 4 » فمن كان بالحقّ خالصا كان الحقّ له حقيقة .
هامش
( 1 ) . في الأصل : فسمّي .
( 2 ) . استعمل الحلاج نفس الكلمات في عبارة سابقة ، راجع الفقرة 13 .
( 3 ) . في الأصل : أنعماؤه .
( 4 ) . هذا القسم من العبارة منسوب إلى ابن عطاء في اللمع 124 .