تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
( 15 ) وقال أبو سعيد الخرّاز : « لكلّ حرف من الحروف مشرب فهم غير الآخر « 1 » وطعم عذب موجود غير الآخر ومذاق شهي غير الآخر وإنّما يعرفها أرباب الأسرار الصّافية والعيون المبصرة والقلوب النيّرة » . ( 16 ) وقال بعضهم : « جعل أوّل الحروف الألف وآخرها الياء فدلّ الألف على الوحدانيّة والفردانيّة ودلّ الياء على العجز والعبوديّة والطّاعة فإذا جمعت بين الحرفين الأوّل الّذي هو الألف والآخر الّذي هو الياء وقلبتها صار نداء وهو إظهار العبوديّة من العباد لمولاهم بندائهم يا اللّه يا رحمن يا رحيم وفي ذلك غاية مراد الزّاهدين والعارفين جميعا من قضاء حوائج الزّاهدين وجواب نداء العارفين » . ( 17 ) وقال بعضهم : « جعل الحروف نقوشا لأسرار العارفين والمريدين والتّائبين فكلّ يرجع بسرّه إلى حرف من هذه الحروف ويأنس به ويسكن إليه على مقدار حاله فإذا تمّ للعارف مقام معرفته واطمأنّ إلى معروفه واستقام معه على بساط القدرة والدّنوّ والمحادثة أشرف على معاني أسرار الحروف فيخبر عن كلّ حرف منها بما أودع الحقّ فيها من فنون الحكم فحينئذ يأنس به ويسكن إليه الخلائق أجمع من الإنس والجنّ والسّباع والطّيور والبهائم ويكلّمونه فيفهم عنهم ويكلّمهم فيفهمون عنه وهذا مقام عزيز والمريدون يعرفون من الحروف مجاري الخطاب والتّائبون يأنسون بسماعها ولا يفهمون ما فهم العارفون والمريدون » . ( 18 ) وقيل : « أبرز الحقّ الحروف للمعاني لفهم ظاهر الخطاب وأودع علم معانيها [ 5 آ ] الخواصّ من الأولياء فأخبروا عنها بأحكام القلوب وإشارات الأسرار والفوائد والموارد ووجوه الزّوائد فأنست أرواحهم بمعانيها وطربت قلوبهم بفوائدها واستنارت شواهدهم بمشاهدتها فكلّ واقف منه مع حدّه وحقائقها مصونة عند الحقّ لا يطّلع عليها إلّا الرّسل والخواصّ من الأنبياء « 2 » وذلك قوله عزّ وجلّ :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
( 72 : 26 - 27 ) .
هامش
( 1 ) . راجع البعض من العبارة في اللّمع 125 . ( 2 ) . لعلّ : الأولياء .