تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وربّما يخفيه غيرة عليه لكنّ بركاته تصيب الخلق . واللّه أعلم .

فصل ( 43 )

الإخلاص تصفية الأفعال من الرّياء ورؤية الخلق وطلب الأغراض بها . والإخلاص عامّ ، والصّدق في الإخلاص . قال اللّه تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
( 98 : 5 ) وهذا ظاهر الأخلاق . ثمّ قال :
حُنَفاءَ
( 98 : 5 ) أي صادقين في أخلاقهم طاهرين في صدقهم عن كلّ دنس فإنّ الصّدق أصفى الجواهر يؤثّر فيه أدنى المخالفات . والصّدق ألّا يشاهد العبد من الأكوان وما فيها [ 218 ب ] أحدا ، ولا يطالع سريرته مخلوقا . ولا يصحّ لعبد مقام الصّدق وهو يلاحظ نفسه أو يشاهد فعله حتّى يكون ملاحظا للقدرة تجري عليه ومشاهدا لما يفعل به ويرد عليه ، فإذا لاحظ القدرة وشهد فعل الحقّ به أسقط بذلك عن نفسه رؤية الخلق ومشاهدة أحواله وأفعاله ، فلا يسكن إلى من لا ينفعه ولا يضرّه ، وهو عدوّ له ، وذلك نفسه والخلق والهوى والشّيطان . قال اللّه تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
( 18 : 50 ) . ومن فتح عليه هذه الطّريق أزيل عنه أماني النّفس ووساوس الشّيطان ، ومن تخلّص من هاتين الخطتين « 1 » دخل في محلّ الصّفاء ، وفتح عليه طريق سلوك الوفاء بالعقد الّذي عقد على نفسه في الميثاق الأوّل ، وتخلّص ممّا فيه الخلق من ملازمة العادات والطّبائع ، وصار صافيا من كلّ الكدورات لا يجري عليه لسان الذّمّ بحال .

فصل ( 44 )

لا يستغنى مقام من المقامات ولا حال من الأحوال عن الصّدق . والصّدق هو الوقوف مع مراد الحقّ في الخلق على الموافقة ، ومجانبة المخالفة فيما يرد عليه من اختلاف جريان القضاء . فإنّ العبد إذا صدق في أحواله وأفعاله كتب عند اللّه صادقا ، على ما جاء عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ العبد يتحرّى الصّدق حتّى يكتب عند اللّه صادقا » « 2 » أي صديقا ، فإذا كتب عند اللّه صادقا أورثه صحّة صدقه محبّة اللّه ، والشّوق إليه ، والأنس به ،
هامش
« لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الرّحمن ، بهم يعافون وبهم يمطرون » . قال السيوطي : « عبد الوهّاب ضعيف وابن مرزوق يضع » . ( 1 ) . هكذا في الأصل . ولعلّه يعني خصلتين . ( 2 ) . متّفق عليه .