تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وحال ووارد [ 214 ب ] خلا عن الصّدق فهو بعيد من الحقيقة ، فإنّ الصّدق داخل في النّبوّة والولاية والأحوال والأقوال ، وهو مقام الرّجال . قال اللّه تعالى ذكره :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
( 33 : 23 ) .

فصل ( 37 )

كلّ علم لا يورث صاحبه الخشية والتّواضع ، والنّصيحة للخلق والشّفقة عليهم ، ولا يحمله على حسن معاملة اللّه ، ودوام مراقبته ، وطلب الحلال وحفظ الجوارح ، وأداء الأمانة ، ومخالفة النّفس ، ومباينة الشّهوات فذلك العلم الّذي لا ينفع ، وهو الّذي استعاذ منه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « أعوذ بك من علم لا ينفع » ، « 1 » ووصف اللّه تعالى العلماء بالخشية ، فقال :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
( 35 : 28 ) . وقال رجل للشّعبي : « أيّها العالم » ! فقال : « اسكت ! العالم من يخشى اللّه » . وقال بعض السّلف : « من ازداد علما فليزدد وجعا » . وقال رجل للجنيد : « أيّ عالم أنفع ؟ » فقال : « ما دلّك على اللّه وبعّدك عن نفسك » . والعلم النّافع ما يدلّ صاحبه على التّواضع ، ودوام المجاهدة ، ورعاية السّرّ ومراقبة الظّاهر ، والخوف من اللّه ، والإعراض عن الدّنيا وعن طالبيها ، والتّقلّل منها ومجانبة أبواب أربابها ، وترك ما فيها على من فيها من أهلها ، والنّصيحة للخلق ، وحسن الخلق معهم ، ومجالسة الفقراء ، وتعظيم أولياء اللّه ، والإقبال على ما يعنيه ، فإنّ العالم إذا أحبّ الدّنيا وأهلها وجمع منها فوق الكفاية يغفل عن الآخرة وعن طاعة اللّه بقدر ذلك . قال اللّه [ 215 آ ] تعالى :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
( 30 : 7 ) . وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته ، ومن أحبّ آخرته أضرّ بدنياه . ألا فآثروا ما يبقى على ما يفنى » . « 2 » وقال الفضيل بن عياض : « 3 » « العالم طبيب الدّين ، ودواء الدّنيا داء
هامش
( 1 ) . مسلم ، كتاب الذكر والدعاء ، الحديث رقم 2722 ؛ الترمذي ، كتاب الدعوات ، الحديث رقم 3549 ؛ أبو داود ، كتاب سجود القرآن ، الحديث رقم 1548 . ( 2 ) . مسند الإمام أحمد ، أوّل مسند الكوفيين ، في حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه ؛ الطبراني في الكبير ، باب الظاء ؛ الحاكم في المستدرك ، كتاب الرقاق ، الحديث رقم 7897 . ( 3 ) . يقول فيه السلمي : منهم الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي ثمّ اليربوعي . خراساني من ناحية مرو
مجموعة آثار السلمي — صفحة 204 | أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي