تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
المكتسب في التّوكّل ، يكتسب ويتحرّك غير معتمد على كسبه وحركته بل معتمدا على من ضمن له الكفاية في التّوكّل . وحقيقة التّوكّل هو الاعتماد على اللّه والثّقة به والسّكون إلى ضمانه والاستقامة عند موارد اختلال الأحوال .

فصل ( 32 )

الشّكر على وجوه ، والشّاكرون على مراتب . فشكر بالقلب وهو الرّضا بموارد القضاء ولزوم الإخلاص في المعاملات والشّفقة على الخلق ودوام المحبّة للّه ، والشّوق إليه والأنس به ومعرفة المنعم ، ورؤية العجز عن القيام بالشّكر . وشكر على البدن وهو ملازمة الطّاعات ومجانبة المخالفات وحفظ الجوارح والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر والصّبر على النوائب وحمل أذى الخلق ومنع النّفس من الشّهوات . وهذا الّذي قال اللّه تعالى :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
( 34 : 13 ) . وعمل الشّكر بالبدن ومعرفة الشّكر بالقلب وذكر الشّكر باللّسان ، ثمّ قال تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
( 34 : 13 ) أي قليل من عبادي من يرى الشّكر توفيقا من اللّه ، ولا يرى قيامه بالشّكر ، إذ رؤية التّوفيق في القيام بالشّكر يقلّل شكر العبيد في أعينهم ويصغّره لعلمه بما يوجب قيامه بالشّكر عليه شكرا . سئل ابن عطاء « 1 » عن هذه الآية :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
( 34 : 13 ) ، فقال : [ 212 آ ] « معناه : قليل من عبادي من يرى الطّاعة منّة منّي عليه » . « 2 » فإذا صحّ للعبد شكر القلب وشكر البدن ثمّ شكر باللّسان يكون شاكرا متحقّقا في شكره ، وإذا شكر باللّسان دون شكر القلب والبدن يكون ناطقا بالشّكر غير شاكر . وحقيقة الشّكر هو رؤية العجز عن القيام بأدنى الشّكر . قال الواسطي : « 3 » « من قدر على الشّكر قدر على المكافاة » . ومتى يشكر العبد
هامش
( 1 ) . يقول فيه السلمي : ومنهم أبو العبّاس بن عطاء ، اسمه أحمد بن محمّد بن سهل بن عطاء الأدمي من ظراف مشايخ الصوفيّة وعلمائهم . له لسان في فهم القرآن يختصّ به . صحب إبراهيم المارستاني والجنيد بن محمّد ومن فوقهما من المشايخ . كان أبو سعيد الخرّاز يعظّم شأنه . مات سنة تسع وثلاثمئة ، أو إحدى عشرة وثلاثمئة . طبقات الصوفية 265 - 272 . ( 2 ) . روى السلمي هذا الخبر عن محمّد بن عبد اللّه في حقائق التفسير 2 / 155 . ( 3 ) . يقول فيه السلمي : ومنهم أبو بكر الواسطيّ واسمه محمّد بن موسى وأصله من فرغانة وكان يعرف بابن الفرغانيّ . من قدماء أصحاب الجنيد وأبي الحسين النّوريّ . وهو من علماء مشايخ القوم ، لم يتكلّم أحد في أصول التصوّف مثل ما تكلّم هو . وكان عالما بالأصول وعلوم الظّاهر . دخل خراسان ، واستوطن كورة مرو ، ومات بها بعد العشرين وثلاثمئة وكلامه عندهم ، ولم أر بالعراق من كلامه شيئا . طبقات الصوفية 302 - 306 .