تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وقت الإمساك أشرف الأحوال وفي وقت الإنفاق أشرف الأحوال .

فصل ( 31 )

صحّة التّوكّل بفقدان الأسباب والسّكون إلى المسبّب ، فإنّ السّكون [ 211 آ ] إلى الأسباب ناقص في صحّة التّوكّل ، والتّوكّل نتيجة صحّة الإيمان . قال اللّه تعالى ذكره :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 5 : 23 ) ، ومن اعتمد على الأسباب كان بعيدا من درجة حقيقة التّوكّل ، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من تطيّر واسترق أو ردّه من سفر تطيّر » . « 1 » ولمّا وصف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المتوكّلين ، قال : « هم الّذين لا يكتوون ولا يسترقّون ولا يتطيّرون وعلى ربّهم يتوكّلون » . « 2 » وقد يستعمل العبد في الظّاهر نوعا من الأسباب ويكون مع ذلك متوكّلا كما يتداوى في فرضه استعمالا للسّنّة ، كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « تداووا عباد اللّه » « 3 » ولا يرى فيه شفاء ولا دفعا لعلّته مع مباشرته للسّبب ، فمن باشر الأسباب غير معتمد عليها فهو غير مباشر لها ، وربّما يباشرها العارف بالأشكال والتّلبيس لأنّ من تحقّق في حال كره كشفه وغار عليه . أمّا طريقة التّوكّل في الأرزاق والكسب وتركه ، فقد يكون المتوكّل مكتسبا في الظّاهر متوكّلا في الباطن يباشر الأسباب خاليا عنها معتمدا على المسبّب . ومن كان في كسبه مستشرفا أو طالبا به شيئا فهو بعيد من حقيقة التّوكّل . وقد يتحرّك المتوكّل لكن على غير معلوم ولا اعتماد على حركته ، كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو توكّلتهم على اللّه حقّ توكّله لرزقكم كما ترزق الطّير ، تغدو خماصا وتروح بطانا » « 4 » [ 211 ب ] فالطّير يطير ويتحرّك لكن إلى غير معلوم ولا مرسوم لكن يطير معتمدا على خالقه أن يرزقه . كذا
هامش
( 1 ) . الطبراني في الأوسط ، الحديث رقم 2684 ، بلفظ : « إنّما العلم بالتّعلّم ، وإنّما الحلم بالتّحلّم ، ومن يتحر الخير يعطه ، ومن يتّقي الشّرّ يوقه ، ثلاث من كان فيه لم ينل الدّرجات العلى ولا أقول لكم الجنّة : من تكهّن أو استقسم أو ردّه من سفر طير » . ( 2 ) . البخاري ، كتاب الطب ، الحديث رقم 3229 ؛ والطبراني في الكبير ، باب الظاء ، بلفظ : « هم الذين لا يتطيّرون ، ولا يسترقّون ، ولا يكتوون ، وعلى ربّهم يتوكّلون » . ( 3 ) . ابن ماجة ، كتاب الطبّ ، الحديث رقم 1 ؛ الحاكم في المستدرك ، كتاب العلم ، في توقير العالم ؛ وأحمد في المسند ، أوّل مسند الكوفيين . ( 4 ) . ابن ماجة ، كتاب الزهد ، الحديث رقم 4164 ؛ الحاكم في المستدرك ، كتاب الرقاق ، الحديث رقم 7894 ؛ ومسند الإمام أحمد ، في أوّل مسند عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه .