تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الصّادقة والمحادثة ، كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتّقوا فراسة المؤمن » ، « 1 » وكما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد كان في الأمم محدّثون ، فإن يك في أمّتي فعمر » ، « 2 » وكما قال لحارثة : « عبد نوّر اللّه قلبه بالإيمان » ، « 3 » وكما قال لوابصة : « استفت قلبك وإن أفتاك المفتون » ، « 4 » وما أشبه هذا من الأخبار الواردة في محلّ « 5 » الأولياء ومقاماتهم .

فصل ( 21 )

الّذي يوصل العبد إلى حقائق المعرفة [ 206 آ ] إرادة جذب من الحقّ له في الأزل وجميل نظر واختصاص . هذا هو الحقيقة ، ثمّ للمعرفة مدارج وعلامات : أوّلها تعظيم الحقيقة ، وصون الشّريعة ، واستعمال الأخلاق الحسنة ، ومجانبة ما يبعد من الوصول إلى معروفه ظاهرا وباطنا ، وتعظيم ما عظّم اللّه ، وتصغير ما صغّر اللّه ، وكرامة أوليائه ، وإهانة أعدائه ، والموالاة فيه ، والمعاداة فيه ، وملازمة اليقين فإنّه من أصحّ الطّرق إلى المعرفة ؛ لأنّ اليقين يغني العبد عن كلّ ما هو عليه من أسباب المألوفات ويردّه إلى رياض الحقائق . فإذا بلغ العبد محلّ المعرفة وتحقّق فيها فني عن معرفته بمعروفه ، فلا يرى لنفسه صفة ولا حالا ويكون موصوفا بما يصفه به معروفه من غير أن يلتفت إلى شيء من أفعاله وأحواله وأوصافه ، ويتخلّى عن رسومه ونعوته ويشهد الأكوان والمكوّنات بعين الفناء ، ويلاحظ الخلق بعين الشّفقة والرّأفة عليهم ويعذرهم فيما هم فيه ، لأنّه باللّه ينظر إليهم لا بنفسه ، وبه يشفق عليهم لا بطبعه ، فتراه أبدا مع ما هو فيه من علوّ الحال في إعانة ضعيف وإغاثة ملهوف أو كشف كربة مغموم ، لا تبقى فيه غلظة ولا خشونة ولا عتاب مع أحد ، يلبسه الحقّ من لباسه لباس الرّأفة والرّحمة فيكون بالخلق أرحم منهم بأنفسهم ، يعظّم الفقير ويرحم الغني ويدعو للعاصي ، ويسأل للمطيع . هكذا إلى أن يبلغ الكتاب أجله .

فصل ( 22 )

صحّة المواجيد [ 206 ب ] لها أعلام وعلامات وآثار . أوّلها تصحيح المعرفة باللّه ، ومعرفة أسمائه وصفاته ، ومعرفة « 6 » ما يجوز أن يوصف الحقّ به وما ينزّه عنه . ثمّ الواجب
هامش
( 1 ) . سبق تخريج الحديث في الفصل الثامن . ( 2 ) . متّفق عليه . ( 3 ) . الطبراني في الكبير ، الحاء ، الحارثة بن مالك الأنصاري ؛ وابن أبي شيبة في المصنّف ، كتاب الإيمان والرّؤيا . ( 4 ) . مسند الإمام أحمد ، مسند الشاميين ، في حديث وابصة بن معبد الأسدي مرفوعا ؛ والدارمي ، كتاب البيوع ، الحديث رقم 2533 ؛ ومسند أبي يعلي ، مسند وابصة بن معبد ، الحديث رقم 1586 . ( 5 ) . هكذا في الأصل . ( 6 ) . في الأصل : معرفته .