وجارية تغنّيهم ببيت شعر :
خليليّ ما بال المطايا إذا كنّا * نراها على الأعقاب بالقوم تنكص « 1 »
فقال الشّافعي : « ميلوا بنا نسمع هذه » . قال : فلمّا فرغت ، قال الشّافعي لإبراهيم :
« أيطربك هذا ؟ » « 2 » قال : « لا » . ( قال : ) « ما لك حسّ » . « 3 »
وقال مصعب : حضرت [ 207 ب ] مجلس مالك بن أنس فسألته عن السّماع ، قال :
« أدركت أهل العلم ببلدنا لا ينكرون ذلك ولا يقعدون عنه فما قعد عنه وما أنكره إلّا غبيّ جاهل أو ناسك عراقيّ غليظ الطّبع » .
وقال مصعب بن الزّبير : بلغني عن مالك بن أنس رضي اللّه عنه أنّه سمع رجلا في الهاجرة يمرّ على باب داره ويغنّي ويقول :
ما بال قومك يا رباب * خزرا كأنّهم غضاب « 4 »
فخرج إليه مالك ، فقال : « لقد أسأت الأداء ومنعت القائلة » . فسأله الرّجل عن طريقته ، فقال : « تريد أن تقول : أخذتها من مالك بن أنس » وقعد وعلّمه ذلك ، وقال : « لولا الشّغل بالفقه لأوسعتك منه علما » .
وعن يونس ( بن عبد الأعلى ) ، قال : سألت الشّافعي عن إباحة أهل المدينة السّماع ، ( فقال الشّافعي : « ولا أعلم أحدا من علماء الحجاز كره السّماع ) « 5 » إلّا ما كان منه في الأوقات « 6 » فأما الحداء وذكر الأطلال والمرابع وتحسين [ 208 آ ] الصّوت بألحان الأشعار فمباح » .
وسألت ابن سليمان عن السّماع ، فقال : « يستحبّ ذلك لأهل الحقائق وأهل الورع والنّسك ويكره لمن يسمعه تطرّبا » . قال الشّيخ ( أي السّلمي ) : هذا دلالة على إباحته من
هامش
( 1 ) . ورد هذا الخبر في « كتاب كلام الشّافعي في التصوّف » للسلمي ، تحقيق أحمد طاهري عراقي في مجموعهء آثار أبو عبد الرحمن سلمي 2 / 185 ، خبر رقم 28 . وذكر النابلسي هذا الخبر في إيضاح الدلالات 108 .
( 2 ) . في « كلام الشافعي » نفس الخبر : أيغريك هذا .
( 3 ) . ما أضبطتها من الكلمات النّاقصة من « كلام الشّافعي » نفس الخبر .
( 4 ) . انظر « كتاب السماع » 22 .
( 5 ) . الزيادة من « كتاب السماع » 22 . ورد في « كلام الشافعي » نفس اللفظ ص 184 .
( 6 ) . في « كتاب السماع » 22 : الأوصاف . ورد في « كلام الشافعي » نفس اللفظ ص 184 .