تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
( 19 ) واعلم أنّ السّماع ما يقهرك ، لا ما تربطه على نفسك بالعلل ، وله تطلّب مفقود وتحقّق موجود . وسماع من سمع فتنة ، وسماع من أسمع بركة ورحمة . وله آداب منها : ألّا يقعد إلّا مع أهله ومن تكون له [ 209 ب ] زيادة في مجالسته . ( 20 ) ومن آدابه : إذا حضره شيخ من أهله ألّا تشتغل بوقتك وحالك وتشتغل بمراقبة ذلك الشّيخ ، فإذا به وما يظهر عليه في الوقت وبعد الوقت من زيادة السّماع ، فإنّ بركاته تعود عليك . ومن آدابه : ترك التّكليف فيه من صياح أو حركة إلّا من وجل غالب . ومن آدابه : أنّه لا تقلّد غيرك في السّماع . ومن آدابه : ألّا يستبعد من القول شيئا ، وترك الإنكار على كلّ واجد أو متواجد ، عرفت مقصده فيه أو لم تعرف فإنّ اللّه تعالى يقول :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
( 13 : 17 ) وقال تعالى :
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
( 2 : 60 ) . وقال الجنيد : « يحتاج مع السّماع إلى ثلاثة أشياء : إخوان ومكان وزمان » . ( 21 ) فهذه من آدابه مع ما ذكرته في مسألة السّماع ، وأرباب الأحوال منهم من قدّم من أثّر فيه السّماع ، [ 210 آ ] ومنهم من قدّم أهل السّكون ، ومنهم من يقول : إنّ الواردات منها ما يوجب الحركة ، فالحركة فيه أتمّ ، ( ومنها ما يوجب السّكون ) « 1 » والسكون فيه أفضل ، ومنهم من قال : يجب عليه ألّا يتكلّف فإن حفظ سكن ، وإن أزعج انزعج فلا يتكلّف في ذا ولا ذلك ، ومنهم من قدّم صاحب المكان على صاحب التّمكين ، ومنهم من قدّم صاحب التّمكين على صاحب المكان . وواجب على المشايخ إذا حضروا مع المريدين والأحداث أن يعرّفوهم أنّ حضورهم معهم حضور عشرة وأخلاق لا حضور وجوب وتحقيق ، إذا حضروا مع أقرانهم اشتغل كلّ واحد منهم بوفقه من غير إنكار على صاحبه في سكونه وحركته ، ويكره الاجتماع بين المريدين والأحداث على السّماع دون المشايخ [ 210 ب ] أو أحد منهم ليتأدّبوا بحضوره ومجالسته . ( 22 ) وأمّا الحركات في الرّقص فهنّ من الرّخص لا من الحقائق ، وأصلها في ظاهر العلم قوله ( تعالى ) :
إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً
هامش
( 1 ) . الزيادة من « كتاب السماع » 24 .
مجموعة آثار السلمي — صفحة 143 | أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي