فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
( 39 : 17 - 18 ) وقال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
( 50 : 37 ) وقوله :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
( 8 : 23 ) ووصف اللّه الكفّار فقال :
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
( 26 : 212 ) وما أشبهه من ظاهر الكتاب . ثمّ من السّنن ماروت عائشة : « أنّ أبا بكر دخل عليها في يوم فطر أو أضحى وعندها من يغنّيها فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : مزمار الشّيطان في بيت رسول اللّه ؟ فقالت : دعنا فإنّ لكلّ قوم عيدا وعيدنا هذا » . « 1 » وعن عائشة أيضا قالت : « دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أيّام التّشريق وعندي جاريتان لعبد اللّه بن سلّام تضربان بدفّين لهما وتغنّيان فلّمّا دخل رسول اللّه قلت : اسكتا . فعمد إلى سرير في البيت واضطجع ، فدخل أبو بكر وقال : مزامير الشّيطان [ 205 آ ] في بيت رسول اللّه ؟
فكشف عن وجهه وقال : دعهما فإنّه يوم عيد » . « 2 » وفي هذا دليل على إباحة الغناء وسماعه .
قال ابن عبّاس : « جاء أبو بكر إلى رسول اللّه ورجل يقرأ القرآن وشاعر ينشده ، فقال : يا رسول اللّه ، القرآن والشعر ؟ فقال : هكذا مرّة وهكذا مرّة » . « 3 » وفي هذا دليل على إباحة سماع الشّعر وإنشاده . وعن جابر قال : « أنكحت عائشة ذا قرابة لها من الأنصار فجاء رسول اللّه وقال : أهديتم الفتاة ؟ [ 205 ب ] قالت : نعم . قال : فهل أرسلتهم معها من يغنّي ؟ قالت : لا .
قال : إنّ الأنصار قوم فيهم غزل فلو بعثتم معها من يقول :
أتيناكم أتيناكم * فحيّانا وحيّاكم » « 4 »
هامش
( 1 ) . رواه البخاري ومسلم وابن ماجة والنّسائي وابن حنبل . من إيضاح الدلالات في سماع الآلات لعبد الغني النابلسي ، تحقيق أحمد راتب حمّوش ( دمشق : دار الفكر ، 1891 ) ، ص 54 . روى السلمي هذا الحديث بسنده عن محمّد بن يعقوب الأصم في « كتاب السماع » ، ص 18 .
( 2 ) . متّفق عليه . رواه السلمي في « الأربعين في التصوّف » ، الحديث التاسع والثلاثون . روى السلمي هذا الحديث بسنده عن محمّد بن محمّد بن يعقوب الحافظ في « كتاب السماع » ، ص 18 .
( 3 ) . ذكر عبد الغني النابلسي هذا الحديث في إيضاح الدلالات عن أبي طالب المكي في قوت القلوب ، لكن لم أجده ، لا في قوت القلوب ولا في ما لدي من كتب السّنة . روى السلمي هذا الحديث بسنده عن أحمد بن علي بن الحسن الرازي في « كتاب السّماع » ، ص 19 .
( 4 ) . أخرجه ابن ماجة في سننه ، كتاب النّكاح ، باب الغناء والدّف ، الحديث رقم 1890 ؛ والنسائي في السنن الكبير ، ج 3 ، الحديث رقم 5567 .