تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فإذا تغيّر فارقه ، وترك حضور مجالس السّماع إلّا مع الأشكال ومن يعلم له في مجالسته زيادة . هذه أطراف من آدابهم وما أعلم أنّ أحدا ينكر على شيء منها إلّا في حال السّماع فإنّه حال عزيز لا يبلغه إلّا أهله من أرباب الأحوال ، وسنذكر بعد هذا إباحته من كتاب اللّه وسنّة نبيّه وقول الأئمّة وما فيه من الآداب والأحوال بعون اللّه ومشيئته . ( 8 ) ثمّ إذا تأدّب بهذه الآداب أورثه اللّه تلك الأخلاق وهي : الحياء والسّخاء والشّجاعة والنّصيحة والعفو والصّفح والرّحمة والمداراة والسّكينة والوقار والتّواضع والحلم والرّفق والإيثار والبذل وصلة الرّحم وتعاهد المشايخ وزيارة الإخوان [ 204 آ ] وقضاء الحقوق وترك اقتضائها واستعمال البشر الظّاهر ودوام الخوف الباطن وما شاكلها من الأخلاق . فإذا لزم هذه الأخلاق منّ اللّه عليه بالأحوال السّنيّة من التّوكّل والتّفويض والتّسليم والإخلاص واليقين والمعرفة والمحبّة والشّوق والأنس والقرب والفراسة وغير ذلك إلى ما لا نهاية له . ( 9 ) ثمّ في المذهب ترخّص سأذكر فيما بعد - إن شاء اللّه - من مجلس السّماع والقيام والرّقص وغير ذلك ممّا لا ينبغي أن يتّخذه المريد طريقة ويظنّ أنّها من موجبات المذهب ، ويترك الآداب والأخلاق وغيرها ، ويظنّ أنّ التّصوّف هو لبس المرقّعة والفوطة والسّماع والرّقص والانبساط والاجتماع . والواجب أن يشتغل بآدابه أوّلا ومواجبه ، ثمّ إن ظهر له وقت رخصة ترخّص به . وأنا أبيّن طرق الرّخص إن شاء اللّه ، ومن له أن يترخّص ومن ليس له ذلك مؤيّدا بالسّنن ، ولم أر أحدا أنكر على آدابهم وأخلاقهم وأحوالهم [ 204 ب ] شيئا ممّن عرف العلم وكتب الآثار وجمع السّنن . فقد ثبتت معاني هذه الآداب والأخلاق وموافقتها مع السّنن في « كتاب سنن الصّوفيّة » . « 1 » وأبيّن إباحة السّماع والحركات التّواجد والبكاء فيه ، ولبس المرقّعة والصّوف والملوّنات من الكتاب والسّنّة وأقوال الأئمّة بعون اللّه ومشيئته . ( 10 ) فأمّا الرّخص : فأوّلها السّماع ، والدّليل على إباحته من ظاهر الكتاب قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . من مؤلّفات السلمي المفقودة وقد أشار إليه ابن الجوزي في تلبيس إبليس 164 ، والسيوطي في الجامع الصغير 1 / 35 ، وحاجي خليفة في كشف الظنون 3 / 626 . انظر طبقات الصوفية 40 .