وقال : « المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى عضوا منه تداعى سائره بالحمّى والسّهر » . « 1 » وقال لهزّال : « لو سترته بثوبك لكان خيرا لك » . « 2 »
( 6 ) قال الشّيخ ( أي السّلمي ) : هذا كلّه في ظاهر العلم فيمن يرى منكرا ، فكيف من ينكر ما لا ينكره العلم والشّريعة ؟ هل هو إلّا الزّور والبهتان الّذي نهى اللّه ورسوله عنه ؟
فإن قال هذا المنكر ، أنّه لا ينكر على طريق سلفهم ولا على أئمّتهم ولكن ينكر على من يشاهد ممّن ترك سير أسلافهم ، فلينظر أين الفقهاء من رتبة مالك بن أنس وسفيان الثّوري وأبي حنيفة والشّافعي والأوزاعي والإمام أحمد بن حنبل وداوود ومحمّد ؟ « 3 » وأين الواعظون والمذكّرون من رتبة الحسن البصري وابن عون وحبيب العجمي وفرقد السّبخي ومنصور بن عمّار ويحيى بن معاذ [ 203 آ ] الرّازي ، وهم عن قصورهم عن درجاتهم لمن ينتموا أن ينتمي الفقهاء إليهم ، فسمّوا فقهاء ، وكذلك الواعظون والمذكّرون ، فلم ينكروا على هؤلاء أن ينتموا إلى أئمّتهم وإن خالفوهم في بعض سيرهم مع أنّهم لم يتخطّوا الشّرع ولم يخالفوه بل قصّروا في بعض المجاهدات ، وأظهروا بعض الرّخص للعوام الذين كانوا لا يظهرونه إلّا لأهله .
( 7 ) واعلموا - علّمكم اللّه الخير - أنّ التّصوّف على أربع مدارج : آداب وأخلاق وأحوال ورخص ، فمن ذلك : التزام حرمة المسلمين والتّجرّد ممّا فيه أهل الدّنيا من زينتها وزهرتها وأموالها ، والتّأدّب بإمام من أئمّة القوم ، ويسكن إلى دينه وورعه وقبول ما يشير به عليه ، والازدراء بالنّفس ومخالفة هواها في كلّ وقت وحال ، وترك المألوفات والعادات ، والصّبر على المكاره ، والرّضا بالموارد ، وصيانة الفقر والتميّز فيه [ 203 ب ] واحتمال الأذى ، وترك صحبة الأضداد ، وترك لبس المرقّعة إلّا في أحوال الاضطرار ، ومجانبة صحبة النّسوان وقبول إرفاقهنّ ، وترك صحبة الأحداث إلّا مريد يتوهّم فيه الخير فيصحبه على شرط السّلامة
هامش
( 1 ) . متّفق عليه بلفظ « ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد . . . » إلخ .
( 2 ) . أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب الحدود ، باب في الستر على أهل الحدود ، الحديث رقم 3805 ؛ وأحمد في المسند ، مسند الأنصار ، الحديث رقم 20886 ؛ والطبراني في المعجم الكبير ، الحديث رقم 17979 ؛ والبيهقي في شعب الإيمان ، الحديث رقم 9327 ؛ وغيرهم .
( 3 ) . لعلّه يريد محمّد بن الحسن الشّيباني ، تلميذ أبي حنيفة .