« الموشى » تستدل بها على ما يجمع بين هذا الكتاب وكتاب « آداب الصحبة » من وجوه الشبه :
« ولا يصاحب الظريف وضيعا . . . ولا يذكر بسوء أخا ولا نيم بسريرة . .
ولا يخون عهدا ولا يخلف وعدا . . . ومن زيهم في مصاحبة الأوداء ومعاشرة الأخلاء حفظ العهود وانجاز الوعود والدوام على الوفاء وقلة الرغبة في الجفاء وحسن المواتاة لأودائهم والمساعدة لأخلائهم والبشر بمن لقوا والتفقد لمن فقدوا والمساعفة بأبدانهم والمعونة بأموالهم وتخفيف المؤن على اخوانهم وكف الأذى عن جيرانهم والصفح عن المسئ عنهم ( ! ) عند إساءته ومقابلة المحسن باحسانه والترحيب بالصغير والتبجيل بالكبير » « 32 » ) .
وهذا لا يختلف بشئ عما ورد في « آداب الصحبة » ؛ ولو استبدلت كلمة « الظريف » « بالمريد » أو « بالمؤمن » لأمكنك أن تعتبر هذا الفصل من صميم « آداب الصحبة » .
ومن الطريف أن كتب الأخلاق التي صنفها كتاب من النصارى في ذلك العصر تتناول نفس المواضيع التي تعالجها كتب الأخلاق الاسلامية ولا تختلف بشئ عن الكتب الاسلامية حتى أن كتاب أبي زكريا بن عدي ( 893 - 974 م ) نسب إلى الجاحظ مرة وإلى محيي الدين بن العربي مرة أخرى « 33 » ) .
ولا يفوتك ما كان لكتب الفلاسفة من التأثير في تطور الأدب الأخلاقي فقد ورد الكثير من أقوال الفلاسفة في كتب الأدب مثل « عيون الأخبار » و « العقد الفريد » و « روضة العقلاء » وما شاكلها : واقتبس منها الشيء الكثير المصنفون الصوفيون .
ولم يخل كتاب « آداب الصحبة » من ذكر الفيلسوف « 34 » ) . ونجد في « آداب الصحبة » بعض العناصر التي نجدها في الرسائل الأخلاقية الفلسفية . ويكفيك في ذلك فصل صغير نقله الفارابي عن زينون :
« . . ينبغي لمن يتعلم الحكمة أن يكون شابا فارغ القلب ، غير ملتفت إلى الدنيا ، صحيح المزاج ، محبا للعلم بحيث لا يختار على العلم شيئا من أسباب الدنيا ويكون صدوقا لا يتكلم بغير الصدق محبا للانصاف بالطبع لا بالتكلف ويكون أمينا متدينا عاملا بالأعمال الدينية والوظائف الشرعية . . . ولا يكون فظا سئ الخلق . . . ويرحم على من
هامش
( 32 ) الموشى ص 149
( 33 ) تهذيب الاخلاق ص 4
( 34 ) « كتب فيلسوف إلى من في درجته » . .