تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
مذاهبهم ، والعجب من ورعهم في الطعام وانبساطهم في القران » « 26 » . ) وأورد ابن الجوزي تفاسير آيات كثيرة من كتاب تفسير السلمي وبرهن على أنها باطلة وقال إن أكثرها « هذيان لا يحل « 27 » ) وأورد صاحب رسالة « شمس الآفاق » ، التي مر ذكرها ، قول الشيخ ناصر الدين البلقيني الشاذلي ( قاضي القضاة ) في حقائق التفسير : « اعلم أن اجل ما جمع من أقوال أشياخ الفتوى رحمة اللّه عليهم ما جمعه أبو عبد الرحمن السلمي في كتابه المسمى بالحقائق . الا انه سود فيه سائر ما وقع له ولم يبين رتبته . ومن تأمل ما نقله فيه وجد فيه من الاستنباط الحسن والفقه البين ما يبتهج به روحه وعلم أنه فتح إلهي وعلم رباني أضاء لقائله من مشكاة النبوة ومنحة من اللّه تعالى بواسطة التدبير العلمي والتفكر النظري والشوق لوجدي ؛ كما أن المتأمل لهذا الكتاب إذا وقف فيه على شوارد الفهوم التي ندت عن قواعد العلوم وبعدت عن مقاصد الخلاف الشرعي وموارد السواب ( ! ) فلا تكاد تنتصب مع غيرها من وجوه الصواب في سلك واحد الا بتكليف شديد وتعصب زائد ولعل في وقوع من قائله ( ؛ كذا ) . وقد أطال ( اي البلقيني ) ذكر ذلك في كتاب « التجارة الرابحة في الدلالة على مقاصد الفاتحة » « 28 » ) . ولكن المتأمل النزيه الذي يطالع بالدقة التفاسير التي اقتبسها ابن الجوزي لا يفوته ان هذه التفاسير ( أو بالأحرى هذه التأويلات ) لا تختلف عن تفاسير التستري . فإنه يجمع بين هذين التفسيرين طريقة الشرح والنزعة ؛ والمعاني هي نفس المعاني والتأويل هو نفس التأويل الحافل بالإشارات والرموز والايماء إلى معاني الآيات الباطنية . وليس من شك ان السلمي انما اقتصر على نقل أقوال الزهاد ورجال الصوفية القدماء في تفسير الآيات . بيد انه ليس من الغريب ان التأويلات التي اتى بها السلمي في الحقائق قد أثارت هذا الاستنكار في أوساط علماء الشريعة الذين اعتبروا هذا الكتاب خطرا على الاسلام السني الصحيح .

مراجع الكتاب

قد ذكرنا في مقدمتنا هذه انا وجدنا الأقاويل والأحاديث التي أوردها السلمي في « آداب الصحبة » تحفل بها كتب الأدب وكتب الزهد وكتب الوعظ وجوامع
هامش
( 26 ) تلبيس ص 175 - 176 ( 27 ) تلبيس ص 174 ( 28 ) المخطوطة ص 62
مجموعة آثار السلمي — صفحة 50 | أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي