والزهد من نوع « بستان العارفين » ومصنفات ابن أبي الدنيا ، وهو من جهة المادة أقرب ما يكون من كتب الأدب ؛ والأحاديث التي جاء بها السلمي أقرب إلى أحاديث كتب الأدب منها إلى أحاديث المؤلفات الصوفية فإنها غالبا أحاديث معتدلة ، موضوعية ، لم يتطرف إليها الغلو والتطرف . ويمتاز الكتاب بأسلوبه السهل ، البسيط . ونظن أن الكتاب كان موجها إلى جميع المسلمين لما ينقصه من المعاني والرموز والاصطلاحات الصوفية . وقد أشار الأستاذ متز إلى أن التصوف « كان بمثابة وعظ العامة ودعوتهم إلى معرفة الدين وقد نظم حياتهم ولاءم حاجاتهم وتأثر بكلامهم ولغتهم وأساليبهم » « 42 » ) .
وربما وضعه السلمي عمدا على هذه الصورة راجيا ان يكون نبراسا للجمهور ومبرهنا على أنه يوصي بما أمر به الدين والشريعة الاسلامية .
وصف مخطوطة كتاب آداب الصحبة » وبعض التفاصيل عن الكتاب
عثرت على مخطوطة كتاب « آداب الصحبة » المشار إليها بحرف « ج » قبل 8 سنوات في مكتبة الشيخ السنهوري في يافا . والمخطوطة هي ذات مائة صفحة ، في كل صفحة 11 سطرا بالخط النسخي بالمداد الأسود . وطول الصفحة 22 سنتيمترا وعرضها 16 سنتيمترا ، والمكتوب منها 16 سنتيمترا طولا و 11 عرضا ، يحيط به إطار أحمر . وقد كتب في الصفحة الأولى في أعلى الصفحة : « كتاب آداب الصحبة » ولم يذكر المؤلف .
وكتب في الصفحة الأخيرة : « تم في 19 جماد الثاني سنة 1257 على يد كاتبه محمد الحداد عفا اللّه عنه ، آمين » . والمخطوطة مرتبة على فصول ، يبدأ كل فصل من فصولها بكلمات :
« ومن آداب الصحبة » أو « ومن آدابها » كتبت بالحبر الأحمر . والمخطوطة كثر فيها التحريف وهي حافلة بالأغلاط .
وكانت مخطوطة « ج » أول مرجعنا ثم حصلنا على المخطوطة المشار إليها بحرف « ث » ؛ وهي صورة شمسية للمخطوطة الموجودة في متحف « شهيد علي » في قسطنطينية ( رقم 1114 ) وهي قسم من مجموعة ( ص 53 - 84 ) وقد تفضل بارسال الصورة الشمسية الأستاذ ريتر . وخط هذه النسخة واضح وعنوان الكتاب : « كتاب فيه آداب الصحبة
هامش
( 42 ) الحضارة ص 230