والحكمة وفي كلام الآخرة وفي شمائل الصالحين ، فان الانسان إذا تعلم الفقه ولم ينظر في علم الزهد والحكمة قسا قلبه والقلب القاسي بعيد من اللّه . . . » « 38 » ) وهذه الكتب تعتبر حلقة الاتصال بين كتب الحديث وكتب التصوف فيما يتعلق بآداب الصحبة ومعاملة الناس .
وقد أصبحت الحاجة ماسة لوضع تصاميم الحركة الصوفية من الناحية الاجتماعية بعد أن ازدهرت الحركة الصوفية في غضون القرن الثالث وتعددت جماعاتها . وكانت هناك حاجة لضبط موقف المريد أو الفقير من جماعته وإلى تحديد موقفه من أخيه الصوفي وأخيه المسلم . أضف إلى ذلك أن الجماعات الصوفية قد اضطلعت بتربية الشبيبة الصوفية ولم يكن هناك بد من تحديد شروط الإرادة . وكانت الفرق الصوفية - مهما كانت نزعاتها - تحاول أن تستند فيما تنشر من عقائدها إلى رجال الصحابة وأن تبرهن على أن أقوالها مستوحاة من سنة النبي . وقد نشأ نوع خاص من الأدب الصوفي مداره دأب الصحبة ومعاشرة الاخوان . وذكر صاحب الفهرست أسماء علماء الصوفية الذين وضعوا كتبا في آداب الصحبة وآداب المريدين . ويقول ابن النديم أن يحيى بن معاذ الرازي ( توفي 206 ه ) الف كتابا اسمه : « كتاب المريدين » وان محمد بن الحسين البرجلاني ( توفي 238 ه ) صنف كتابا اسمه : « آداب الصحبة » وان أبا الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري ( توفي 338 ه ) صنف كتابا سماه « كتاب المتحابين » « 39 » ) . وقد وصل الينا أن لابن أبي الدنيا كتابا اسمه : « كتاب الاخوان » « 40 » ) . وأورد صاحب كشف المحجوب أسماء رجال الصوفية الذين ألفوا كتبا في هذا الشأن وذكر الجنيد ( تصحيح الإرادة ) وأحمد بن خضرويه ( الرعاية بحقوق اللّه ) ومحمد بن علي الترمذي ( بيان آداب المريدين ) وأبا القاسم الحكيم وأبا بكر الوراق وسهل بن عبد اللّه وأبا عبد الرحمن السلمي والقشيري « 41 » ) .
ويمكننا ان نقرر ان « آداب الصحبة » للسلمي هو كتاب وسط يجمع بين خصائص كتب الأدب والكتب الصوفية . فقد انصهرت فيه جميع هذه العناصر إذ انك تجد فيه الأحاديث النبوية وأقوال الزهاد واشعار شعراء الاسلام والجاهلية وحكم مشاهير العرب وأقوال الخلفاء والحكماء . وهو من جهة الأسلوب أشبه ما يكون بكتب الوعظ
هامش
( 38 ) بستان ص 18
( 39 ) فهرست ص 260 وص 262
( 40 ) الجامع ج 1 ص 42
( 41 ) كشف ص 439