تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
إذا وجدنا في تصانيف السلمي بعض الأحاديث الضعيفة ، فان السلمي لم يضعها وانما رواها عن شيوخه وهي أحاديث رائجة ، شائعة لا يخلو منها كتاب زاهد أو صوفي أو واعظ . والواقع أنه قد بدا لنا أحيانا أن حديثا من أحاديث « آداب الصحبة » موضوع وكدنا نميل إلى اتهام السلمي . فقد ورد في « احياء علوم الدين » الحديث : « مثل المؤمنين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى » ؛ ولم يذكر العراقي في « المغني » لهذا الحديث أصلا في كتب الحديث القديمة وانما اكتفى بالملاحظة : « أورده السلمي في آداب الصحبة » « 20 » ) وقد كدنا نصدق أن السلمي هو واضع هذا الحديث ؛ غير أننا اهتدينا إليه بعد مدة في كتاب « قوت القلوب » للمكي « 21 » ) . وهاك مثلا آخر : لم نجد أصلا للحديث : « من سعادة المرء أن يكون اخوانه صالحين » . وأثبت المناوي في « كنوز الدقائق » أن الحديث للسلمي . وساورتنا الشكوك . . غير أننا عثرنا على حديث ينطوي على نفس المعنى في « تنبيه الغافلين » للسمرقندي وفي « روضة العقلاء » للبستي « 22 » ) . وهذا مما يعين على تبرئة ساحة السلمي ويدل على أن هذه الأحاديث كانت شائعة ، ذائعة في الأوساط الصوفية . ولم يتجاسر على رمي السلمي بهذه التهمة حتى خصومه من الحنابلة ؛ وانفرد بهذه التهمة القطان - كما ذكرنا من قبل . ويظهر هذا واضحا في قول ابن تيمية في كتاب « السماع والرقص » ( جمعه محمد المنبجي ) حيث انتقد أحاديث السلمي . قال : « . . لأن فيما جمعه أبو عبد الرحمن السلمي ومحمد بن طاهر المقدسي في ذلك ( اي في السماع ) حكايات وآثارا يظن من لا خبرة له بالعلم وأحوال السلف أنها صدق . وكان الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي فيه من الخير والزهد والدين والتصوف ما يحمله على أن يجمع من كلام الشيوخ والآثار التي توافق مقصوده كل ما يجده ؛ ولهذا يوجد في كتبه من الآثار الصحيحة والكلام ما ينتفع به في الدين ويوجد فيها من الآثار السقيمة والكلام المردود ما يضر من لا خبرة له . وبعض الناس توقف في روايته حتى أن البيهقي كان إذا روى عنه يقول : حدثنا أبو عبد الرحمن من أصل سماعه . وأكثر الحكايات التي يرويها أبو القاسم القشيري صاحب الرسالة عنه ، فإنه كان اجمع شيوخه
هامش
( 20 ) احياء ج 2 ص 139 . ( 21 ) ج 4 ص 116 ( 22 ) تنبيه ص 44 ، روضة ص 82