جولدتسيهر مرارا هذا القول « 16 » ) مستندا إلى ما زعمه مترجمو السلمي . ولا يختلف في هذا الامر موقف الأستاذ عفيفي في كتابه « الملامتية والصوفية وأهل الفتوة » إذ انه « لا يستبعد أنه وضع الكثير منها » « 17 » ) .
وقد حاولنا أن نتبين مبلغ هذه التهمة من الصحة في نطاق ضيق ، ينحصر في كتاب « آداب الصحبة » ونستطيع أن نؤكد أننا قد لا نجد في هذا الكتاب حديثا يصح أن نتهم بوضعه السلمي . فقد بذلنا الجهود لضبط مراجع هذه الأحاديث فألفيناها في كتب الأدب وفي كتب الوعظ وفي تصانيف الأحاديث النبوية وفي كتب الزهد لمؤلفين قد سبقوا السلمي أو عاصروه . وانتهينا إلى أن تهمة وضع الأحاديث التي ألصقت بالسلمي واهية ، نكاد لا نجد لها مبررا .
ومما هو جدير بالذكر أن هذه التهمة ، أي تهمة وضع الأحاديث ، قد وجهت إلى كثير من المحدثين حتى أن العلماء طعنوا في الحسن البصري وقالوا إنه كان كثير التدليس « 18 » ) . بيد أن العلماء كانوا يتساهلون في الأحاديث الموضوعة إذا كان الغرض من وضعها الوعظ والحث على التحلي بمكارم الأخلاق . وإلى ذلك يشير أحمد عبيد في مقدمته لكتاب « روضة المحبين » حيث يقول : « ولئن مر بك في هذا الكتاب شيء من الأحاديث الضعيفة أو الحكايات الإسرائيلية فاعلم أن ذلك ليس مما يغمص على المؤلف لأنهم إنما كانوا يتشددون في أحاديث الأحكام . قال الإمام أحمد رضي اللّه عنه : إذا روينا في الحلال والحرام شددنا في الأسانيد وإذا روينا في فضائل الأعمال وما لا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد » « 19 » ) .
ولو أمعنا النظر في الأحاديث التي رواها السلمي أيقنا أنها « لا تضع حكما ولا ترفعه » .
فالأحاديث التي في كتب السلمي هي في الزهد والتواضع والايثار واجتناب الحسد والعجب والتكبر وما شاكل ذلك من مدح الخصال الحميدة وذم سيئها . فلا يدهشنا
هامش
( 16 ) المحاضرات ص 192 ، العناصر .Z . A .22 ص 317 ؛ ( وراجع هذا المقال باللغة العربية في « التراث اليوناني في الحضارة الاسلامية » ص 218 )
( 17 ) ص 75
( 18 ) راجع : مباحث الأستاذ ريتر ، « در اسلام » ج 21 سنة 1923 ، وانظر : مقدمة الأستاذ أحمد زكي باشا لكتاب الأصنام ص 13 - 15 في شأن تضعيف ابن الكلبي ، وراجع :
نولدكه : تاريخ القران حيث ذكر قول أبي سعيد القطان : لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث
( 19 ) روضة ص « ز » ؛ وراجع : الدراسات المحمدية ج 2 ص 47 وص 153